إشكاليات الإصلاح الاقتصادي في الأردن

07/05/2008

اكد الدكتور محمد الحلايقة ان السياسات الاقتصادية الكلية في الاردن نجحت.. الى حد كبير.. واذا قيس انجاز الاردن اليوم في موضوع البنية التحتية والخدمات الاساسية والتعليم والخدمات الاجتماعية للمواطن الاردني بالموارد المتاحة فإنه يعتبر قصة نجاح، لكن ربما لم نحقق النجاح المطلوب على المستوى الدقيق.

وقال الحلايقه خلال الندوة التي عقدها مركز الرأي للدراسات حول إشكاليات الإصلاح الاقتصادي في الأردن قبل مقابلة جلالة الملك عبدالله مع وكالة بترا، إن إشكالية الإصلاح الاقتصادي في الأردن تنطلق من ثلاث معادلات: معادلة الموارد ، حيث أن الأردن شحيح بالموارد ومعادلة الموقع الجيوسياسي، إذ نحن في منطقة مضطربة سياسياً وندفع ثمن ذلك، ومعادلة السياسات الحكومية التي تضطر أحياناً الى تغيير الاتجاه لاحتواء الازمات. تداخل هذه المعادلات الثلاث ينشأ عنه وضع فريد وإشكاليات وضغوطات كبيرة تضطر معها الحكومة أحياناً ان تعود خطوتين إلى الخلف في بعض القضايا، فربما كان من العجلة ان تفرض ضريبة مبيعات بنسبة 16% في مرحلة من المراحل.. و اليوم تضطر الحكومة الى اجراء تخفيض على جمارك وضرائب بعض السلع مثل الحديد والاسمنت وبعض المواد الغذائية في محاولة لامتصاص الآثار السلبية الناتجة عن ارتفاع الأسعار.

إن قوة الاقتصاد من أسباب قوة النظام السياسي، والأردن دولة تحاول المضي قدما في عملية التنمية ولا يمكن فصل أسباب القوة الاقتصادية عن المؤثرات المحلية والإقليمية والعالمية، خاصة وان العالم يعاني من حمى الارتفاع الملحوظ لأسعار البترول مما يشكل إنهاكاً للعديد من اقتصاديات العالم، إضافة إلى التحديات تواجه الاقتصاد الأردني ومن أبرزها ضرورة رفع معدل النمو الفعلي على المستوى الوطني الذي وصل إلى 6% خلال السنوات الأخيرة، وخلق فرص عمل وخفض حجم البطالة التي تراوح حول 14%، وفي ضوء ما سبق يبقى مجرد ارتفاع نسبة النمو وحدها غير كافية إذا لم نمض في تنمية مستدامة شاملة في مختلف المجالات.... وبين التحديات الداخلية والخارجية فقد حاولت الندوة الإجابة على التساؤلات التالية: هل استطاعت السياسة المالية معالجة الحالة الاقتصادية؟ هل نجحت السياسة الاستثمارية في خلق تنمية مستدامة، وما هو اثر بيع الأصول - كما يسميها البعض- على الوضع الراهن؟ إلى أين تسير عملية التنمية المستدامة؟ وما هو مدى نجاح الخطط الاستراتيجية الحكومية في هذا المجال؟

ادار الندوة : هادي الشوبكي

5/8/2008

السياسات الاقتصادية

استعرض الدكتور محمد الحلايقه الواقع الاقتصادي في الاردن واثر السياسات الاقتصادية التي تشكل العمود الفقري على السياسات الكلية، حيث بين فيما يتعلق بالسياسة التجارية ان الاردن أخذ قراراً باجراء مزيدٍ من الانفتاح في الاقتصاد الاردني ونتيجة لذلك انضم الى منظمة التجارة العالمية في مطلع عام 2000، تلا ذلك توقيع اتفاق التجارة الحرة مع الولايات المتحدة الاميركية، وكان الاردن اول دولة عربية توقع مثل هذه الاتفاقية والدولة الرابعة على مستوى العالم، وتوقيعه اتفاقية التجارة العربية الحرة، اضافة الى توقيع عدد من الاتفاقيات الثنائية كاتفاقية التجارة الحرة.

واضاف الحلايقة، أن الاتفاقيات ساهمت في تعظيم التجارة الأردنية بالاتجاهين استيراداً وتصديراً، و الأثر بموضوع التصدير كان واضحاً فقد نمت صادراتنا بشكل كبير، و اتسعت الأسواق التي نصدر اليها، ومن ضمنها السوق الأمريكية كسوق تصدير رئيسي للأردن، وأصبحت صادراتنا اليوم تفوق ال 3 مليارات دولار، وتجاوزت صادراتنا من المناطق الصناعية 2ر1 مليار في مرحلة من المراحل لكنها انخفضت إلى حدود المليار دولار، بالاضافة لذلك ارتفعت مبادلاتنا التجارية العربية البينية. وظهر نمو ايجابي في صادراتنا بلغ 14% في بعض السنوات ووصل اليوم ما بين 6-7%، وهذا يشير في الواقع الى ان النمو الايجابي مستمر في مجال الصادرات، بالرغم من الضغوط الكبيرة على الصناعة الأردنية الناتج أساسا عن ارتفاع أسعار الطاقة وارتفاع أسعار المياه وهما عنصران رئيسان لاي تنمية مستدامة.

وقال الحلايقه ان التنافس مع الاسواق العربية المجاورة كان على اشده،وخاصة مع الدول التي لديها مزايا تفضيلية كالطاقة الرخيصة للصناعة، ودعم وتمويل أفضل من صناعاتنا، وبالرغم من كل ذلك استطاعت الصناعة الاردنية ان تستوعب الاثار السلبية لهذه الاتفاقيات وان تصمد امام التحديات، وحققنا نتائج ايجابية في مستوى الصادرات.

بالمقابل، فإن حجم استيرادنا ارتفع وازداد معه العجز التجاري، ووصلنا الى ارقام غير مسبوقة وهو امر واضح ومبرر، و السبب هو إستيرادنا النفط و المواد الغذائية الأساسية بأسعار عالية وخاصة في الفترة الأخيرة. وحسب المعلومات المتوفرة فان استيراد الاردن شهرياً يجاوز مليار دولار، وهو رقم كبير.

ارتفاع الاحتياطيات الى 4ر6 مليار دولار.

وفي مجال السياسة النقدية أشار الحلايقة إلى ان السياسة النقدية بشكل عام نجحت الى حد كبير، ونجاح السياسه النقديه هو الابرز في سياساتنا الاقتصادية، فقد حافظ سعر الدينار على استقراره ، وبنينا احتياطيات كبيرة هبطت الى 2ر5 مليار دولار نتيجة سداد ديوننا لنادي باريس مؤخراً،ولكنها عادت الارتفاع الى 4ر6 مليار دولار، وأضاف ان الجهاز المصرفي الاردني بقي سليماً ونشطاً بالرغم من بعض الهزات الخفيفة ، والسياسة النقدية في الاردن هي مثال لنجاح الدول النامية، وبالرغم من أن البعض يصفها بالمتشدده الا انها اعطت نتائج ايجابية.

أما السياسة المالية تقوم على حُسن ادارة الايرادات والنفقات و الديون، و مديونية الاردن الخارجية هي في حدود 35% من الناتج المحلي الاجمالي بعد سداد اخر دفعة لنادي باريس، فيما كانت هذه المديونية في بداية التسعينات قد وصلت الى حوالي 120% من الناتج المحلي الاجمالي، وكما انخفضت المديونيه الداخلية والخارجية الى حدود 60% من الناتج المحلي الاجمالي.

برامج الاصلاح الاقتصادي

وهذه العناصر تشكل العمود الفقري لسياساتنا الاقتصادية وقال ان برامج الاصلاح الاقتصادي كانت تهدف الى تحقيق الاهداف التالية الهامة ضمن اهداف اخرى.

تخفيض المديونية، وتوزيع مكاسب التنمية، ومعالجة الفقر والبطالة، وبناء شبكة امان اجتماعي واعطاء القطاع الخاص دوراً اكبر (الخصخصة) وتحسين الخدمات الأساسية واستقرار الدينار.

واضاف ، بدأنا مجبرين بعملية الاصلاح الاقتصادي في الاردن في نهاية الثمانينات، عندما وصلنا عام 1989 الى حالة شبه الانهيار فيما يتعلق بوضع الدينار الاردني وانكشفت احتياطاتنا الاجنبية ولم تعد تغطي مستورداتنا لفترة قصيرة جداً، وتعرض الدينار الأردني إلى هزة في ذلك الوقت، بعد ان كانت قيمته تعادل 8ر2 دولار، وانصبت عملية الاصلاح في ذلك الوقت على إعادة الاستقرار النقدي في الاردن، وبناء احتياطات من العملات الاجنبية، بعد ان وصل الاردن الى وضع صعب، وفي تلك المرحلة كنا نجد صعوبة في تحويل الدولار لطلابنا الذين يدرسون في الخارج، ونجحت هذه السياسة خلال فترة قصيرة في إعادة الثقة للدينار، وبناء احتياطات من العملات الصعبة، تلا ذلك مرحلة تعظيم النمو الاقتصادي بشكل عام، وظهرت منذ منتصف التسعينات ارقام نمو ايجابية، وفي النصف الثاني من التسعينات ظهرت علامات استفهام حول هذه النسب، والتشكيك فيها. وجرت مراجعة لنسب النمو وتبين ان هناك مبالغة في نسب النمو حيث وصف رئيس سابق الاقتصاد الاردني بأنه في مرحلة الانعاش .

على أي حال، كانت تلك الفترة، فترة مراجعة لموضوع طريقة حسابات الدخل القومي وحسابات النمو وتبين ان هناك خللاً في هذه المعادلة، وظهرت الأرقام الحقيقية وكانت اقل بكثير من الارقام التي كانت معلنة، ومع نهاية التسعينات بدأت عملية الاصلاح، والانفتاح التجاري وتوقيع الاتفاقيات وبدأ عهد سياسي جديد برحيل المغفور له جلالة الملك الحسين ? رحمه الله ? وتسلم جلالة الملك عبدالله الثاني سلطاته الدستورية، ودشنت مرحلة جديدة من التفكير الاقتصادي ، ودخل الاردن مرحلة جديدة عنوانها كان تقليص دور الحكومة واعطاء مزيد من الدور للقطاع الخاص وبدأت عمليات الخصخصة التي اصبحت عنوان المرحلة، وبدأ النشاط في قطاعات اخرى مثل قطاع تكنولوجيا المعلومات، وجرى تعديل العديد من القوانين والتشريعات والأنظمة وتحسنت الآلة الحكومية البيروقراطية، وحافظ الاردن على استقراره السياسي ونموه الاقتصادي. وبدأ الاردن يقطف ثمار هذه المرحلة، وكانت اكثر وضوحاً في التدفقات الاستثمارية الذي حصل عليها الاردن نتيجة الفوائض المالية في المنطقة والجهد الملكي المثابر واستقرار الاردن.

اليوم، وفي ظل الاوضاع الحالية التي نعيشها، وسمتها الرئيسية ارتفاع اسعار النفط والمواد الغذائية الاساسية، يكاد كل ما أنجز يتعرض لعلامة استفهام كبيرة ؟.والسبب في ذلك يعود الى ارتفاع نسبة التضخم الى وضع غير مسبوق .ففي عام 2005 كانت نسبة التضخم 5ر3%و في عام 2006 اصبحت 3ر6% و عام 2007 بلغت حوالي 5ر7 % وهذه ارقام رسمية وفي العام الحالي نتكلم عن حوالي 13%، ولا نستغرب ان تصل هذه النسبة الى 15% مع نهاية السنه.

هذا هو التحدي الرئيسي امامنا، حتى لوجرى الحديث عن نمو اقتصادي ايجابي بنسبة 6% ونمو صادرات...الخ. كل هذه الانجازات تتعرض لهزة في ظل ارتفاع نسبة التضخم نتيجة الغلاء وارتفاع الاسعار الذين تركا اثراً واضحاً على الطبقة الفقيرة والشريحة الدنيا من الطبقة المتوسطة، واثر سلباً كذلك على المدخرات الوطنية. إن التحدي الاول امام صانع القرار هو التضخم ، واستمرار تحقيق نسبة نمو ايجابية في صادرات والتدفقات الاستثمارية.

واضاف، ان ارتفاع الأسعار هو موضوع عالمي. وتحاول الحكومة اتخاذ الاجراءات للحد من اثاره السلبية. لكن عندما نتحدث عن إشكاليات الاصلاح الاقتصادي نواجه العلاقة بين الكلي ( macro) والدقيق (micro )، فكل الارقام التي اشرنا اليها تؤشر على اننا قد حققنا النجاح لكن على المستوى الادنى او الدقيق فاننا لم نحقق النجاح المطلوب بدليل.. اولاً: لم نشهد انخفاضاً كبيراً او ملموساً في نسب الفقر و البطالة، فقد بقيت نسبة البطالة في حدود ال 14%، كما أن المؤشرات تبين ان نسبة الفقر ربما في ارتفاع.

القضية الثانية: لم ننجح تماماً في موضوع توزيع مكاسب التنمية، بالرغم من الجهود التي بُذلت.

الموضوع الثالث: التضخم، وهو موضوع طارئ. صحيح ان هناك احتياطيات جيدة في البنك المركزي اليوم، لكن في الاوضاع العادية قبل هذه الطفرة كانت هذه الاحتياطيات تكفي لمستوردات ثمانية شهور، وهو رقم متقدم. واليوم في ظل ارتفاع اسعار النفط فان هذه الاحتياطيات تكفي مستورداتنا لنصف هذه المدة تقريباً ، واذا استمر ارتفاع اسعار النفط والمواد الغذائية ستقل امكاناتنا في موضوع التغطية.

الخلل الثاني هو في الميزان التجاري. فالهوة تزداد بين صادراتنا وواردتنا.

الخلل الثالث: ميزان المدفوعات وهو التحدي الذي لم يحصل بعد ولله الحمد، حيث لازال ايجابياً بسبب تحويلات المغتربين والاستثمارات، ولكن اذا ما انحسرت التدفقات الاستثمارية فسيكون لدينا مشكلة.

منطقة رمادية

وبين هذه الانجازات وهذه التحديات توجد منطقة رمادية يدور السؤال حول هل كانت السياسات الاقتصادية صائبة ؟ وبالنسبة لموضوع التدفقات الاستثمارية فالكل يعلم الارقام والمليارات التي تدفقت على الاردن والتساؤلات حول القطاعات الإستثمارية وفيما إذا ذهبت الى العقار أم إلى قطاعات اخرى؟ السؤال في المنتصف. هل فشلت ام نجحت هذه السياسات، الحقيقة لا يمكن ان نتحدث عن فشل لو بقي الوضع كما هو.. يعني انه لو لم ترتفع اسعار النفط بشكل كبير والسلع الاساسية لكان يمكن ان يكون موضوعياً تقييم النجاح او الفشل.. لكن اليوم انتقلنا الى حقبة جديدة في اقتصاديات العالم وبعض الناس يقولون انها ازمة ولكنها ليست ازمة.. فهي مرحلة انتقالية سنعيشها لفترات طويلة. ويجب ان نتكيف معها، لذلك من الصعب الاجابة على السؤال لأن الظروف تغيرت بشكل كبير. لانه لو بقيت الاسعار كما كانت سابقاً (سعر النفط من 70-80 دولاراً) نستطيع اجراء التقويم والاجابة بوضوح في ظل المؤشرات والانجازات التي ذكرتها . لكن اليوم لا استطيع ان الوم السياسات الاقتصادية في موضوع التضخم و لا يمكن وضع اللوم على الحكومة الحالية او السابقة او صانع القرار الاقتصادي في موضوع التضخم ولا في موضوع المي
زان التجاري.

في الختام أشير إلى موضوعين يشغلان بال الناس.. الاول هو سعر الصرف وبيع الاصول.

طالب البعض بمعادلة جديدة لارتباط الدينار بالدولار هذا موضوع جدلي وشائك، لكن علينا أن نلاحظ ان الدولار هو العملة الباروميترية للعالم.

وان الدول النفطية لم تجرؤ او لم تستطع ان تفك ارتباط عملتها بالدولار باستثناء الكويت.

وان 40% من مستوردات الأردن بعملات أخرى ، و60% بالدولار. وهناك جوانب سياسية ونفسية اضافة الى الاقتصادية فنحن لا نستطيع ان ننكر اننا دولة صديقة للولايات المتحدة الاميركية فهي تعطينا مساعدات ونتأثر بوجودها في المنطقة و بسياساتها وضغوطاتها.

واما بخصوص موضوع بيع الاصول قال الحلايقه هناك دولا كثيرة تبيع اصولها لمستثمرين كما في بريطانيا وغيرها حتى ان بعض الجزر تباع وتؤجر. فالأردن ليس سابقة في هذا المضمار وليس حالة فريدة لكن اظن ان مشكلة الناس في التعامل مع هذا الموضوع يتعلق بالشفافية ووضوح المعلومة فصفقة الميناء ونقله لم تكن واضحة للناس، وحصلنا على 500 مليون دولار استخدمت لسداد الديون والمستثمر حصل على مساحة من الأرض لاستثمارها. وسيكون هناك مفاضلة لبناء ميناء جديد.

إن موضوع غياب المعلومة الواضحة هو الذي فتح المجال لكل هذا الجدال ، ولم يكن هناك بيان واضح من مسؤول بإن المدينة الطبية وضعها كذا وكذا وسنبني مدينة طبية جديدة في مكان آخر.. الصورة لم تتضح، وكذلك الأمر بالنسبة لمبنى القيادة حيث قارب على الإنتهاء وهو ما سبب كل هذه البلبة والنقد القاسي.

و من حيث المبدأ نحن بعنا اصولا في الماضي ولم تكن لدينا مشكلة.

وقال اضطررنا مؤخراً تحت تأثير الأزمة للتراجع عن بعض جوانب الإصلاح الاقتصادي ولكن كيف تراجعنا؟ اضطرت الحكومة الى خفض نسبة الجمارك على بعض السلع و إعفاء بعض السلع و خفض ضريبة المبيعات. والى عدد من الاجراءات الاخرى وكل هذه الاجراءات في السياسات التجارية هدفها تخفيض الاسعار واراحة المواطن، وهي في نظر أي محلل اقتصادي تراجع عن الاصلاح الاقتصادي. لكن لا بأس ان نتراجع اذا كان لمصلحة المواطن.

تشريعات جديدة

لتحقيق الاهداف الاقتصادية

وفي مداخلة للدكتور معن النسور - مديرتشجيع الاستثمار- قال إن موضوع التدفقات الاستثمارية نحو المملكة كان يقصد بها التركيز على ضرورة ان يستفيد قدر اكبر من شرائح المجتمع الاردني من خلال العملية الاقتصادية والسياسية التي تدور على ارض المملكة.

و فيما يتعلق بنوعية الاستثمارات، هناك استثمارات من نوع معين ينبغي ان نركز عليها وينبغي ان يكون لها اولويات.

ويقال ان الاستثمارات التي تدفقت خلال مراحل ماضية جاءت اما للعقار بشكل عام واما لقطاعات ذات قيمة مضافة منخفضة وبالتالي كان تأثيرها ضعيفاً على النمو الاقتصادي وقدرة الدولة على استخدام هذا النمو في مسألة التنمية الاقتصادية.

و معظم الاستثمارات التي احصيناها خلال المرحلة الماضية كانت في الصناعة، والبعض يقول ان هذه الاسثتمارات هي اعلانات او لم تتحقق على ارض الواقع، و المؤسسة بالاشتراك مع البنك المركزي ودائرة الاحصاءات العامة يجرون حالياً دراسة احصائية لمعرفة مدى التدفقات الاستثمارية، وخلال الدراسة (project (pilot يمكن القول ان حوالي 67-70% مما تم الاعلان عنه من تدفق استثماري امراً واقعاً يصب في شريان الاقتصاد الاردني.

وفي مسألة الاشكاليات الاخرى تحددت معادلة الموارد وبطبيعة الحال لا يوجد لدينا اجابات سريعة، وقدرة على التعامل بشكل سريع معها، لكن هناك برامج مع الدولة في مسألتي الطاقة والمياه، والكل يعرف موضوع الطاقة النووية لتوليد الطاقة والكهرباء و مشاريع المياه الاخرى الاستراتيجية.

وقال ان معادلة الموقع الجيوسياسي يمكن تحويلها من ضعف الى موطن قوه.

وتساءل حول اشكالية السياسات الحكومية والتي يتفرع عنها بطبيعة الحال البيئة التشريعية التي نستطيع من خلالها ان نُسيّر اعمال الدولة بشكل عام.

الاقتصاد الزراعي

واشار الدكتور رضا الخوالدة - جامعة العلوم والتكنولوجيا - الجمعية الاردنية للبحث العلمي.

ان هناك اهمالا كبيرا واخفاقا في قطاع الاقتصاد الزراعي الذي هوجزء من منظومة التنمية الاقتصادية في الاردن وبالتالي اغفالا كبيرا في التنمية الريفية. فمجموعة كبيرة من المزارعين واهل الريف خرجوا من القطاع، واصبحوا عبارة عن بيئات فقر في اطراف المدن، وهذه المجموعات تشكل رقما كبيرا جداً وهي غير مؤهلة لأن يكونوا حدادين او نجارين او في اية اعمال اخرى، واصبحوا يشكلون عبئاً كبيراً جداً على الاقتصاد الوطني. ودعا الاقتصاديين الى اعادة النظر في دعم القطاع الزراعي، لانه يشكل 3% من الناتج القومي الاجمالي، وهذه النسبة تغطي حوالي 16% من القوى العاملة في الاردن.

غياب التخطيط الاستراتيجي

وبين الدكتور غالب فريجات - الجمعية الأردنية للبحث العلمي - ان هناك دولاً عاشت ظروفاً اقتصادية صعبة واوضاعها الى حد كبير تشبه اوضاع الاردن مثل ايرلندا التي كانت دولة مدينة ، وطاردة لكفاءاتها العلمية متفشيا فيها البطالة. لكنها استطاعت من خلال التخطيط ان تقلب الوضع واصبحت تستقطب الاستثمارات وتعيد الكفاءات المهاجرة ، وتحد من البطالة. اما في الاردن فالمشكلة تعود الى التخبط في التخطيط وغياب سياسة حقيقية في التعليم بالإضافة لظهور قيمة الجشع في النمط الاستهلاكي. وتساءل حول بيع الاصول.

غياب التنسيق الاستثماري

وفي مداخلتها قالت الدكتور سلمى الناشف - الجمعيه الأردنية للبحث العلمي -ما يلفت الانتباه حديث الدكتور الحلايقه ان نجاحاً تحقق على المستوى المايكروي وهذا يدفع الى التساؤل هل هناك غياب في التنسيق ما بين الاطراف المختلفة التي تقوم بالدعوة للاستثمار او باجراء الابحاث، وهل هناك غياب في التنسيق ما بين القطاع الخاص والحكومي والاكاديميين مثلاً؟ ما بين مستوى الدخل المتدني والدخل المتوسط والدخل العالي، لماذا لم ينجح المايكروي في ذلك ؟.

استيراد الغاز والقطاع الخاص

وحول الغاز ومشاركة القطاع الخاص تساءل جميل جبران -عن مدى استثمار العلاقات المصرية الاردنية المتينة لاستيراد الغاز من الجانب المصري.

واضاف بخصوص مشاركة القطاع الخاص بانه يجب ان تكون النسبة الاكبر للقطاع العام لانه اكثر خبرة وتنظيماً و دعا ان لا تكون مشاركة القطاع الخاص مشاركة شكلية انما حقيقية.

وحول موضوعي الفقر والبطالة تحدث انه يتم رفع الشعار على عمومياته دون الحد من نسبة البطالة، والتي يمكن حلها من خلال التعرف على حاجة القطاع الصناعي للايدي العاملة الذي فيه نقص واضح ومعاناة في ايجادهم، واقترح لمعالجة المشكلة العودة الى نظام التعليم الجامعي _ نظام المدخلات والمخرجات _ .وتساءل حول مصير اموال بيع الاصول.

سياسة استثمارية واضحة

وفي مداخلة ريم بدران من القطاع الخاص - قالت يجب تفعيل مؤسسات الدولة بأكملها حسب الدستور وليس فقط الجهاز الحكومي والمؤسسة الحكومية حتى يكون هناك بالفعل تفاعل ونستطيع ان ننمو باردن افضل.

واضافت، لم نحقق طموحنا بوضع سياسة استثمارية واضحة بحيث يتم التناغم فيها بين جميع مؤسسات الدولة ، فالقطاعات مبعثرة.

وتساءلت عن الراي لو كان لدى الاردن المبادره العكسية حول عملية التحوط فمثلاً هناك مؤشرات كبيرة تقول انه يوجد لدينا صخر زيتي بكميات كبيرة ويتم تحديد السعر للمستقبل مع المصدرين، ونقبض الثمن من الآن ومن ثم عمليات الاستخراج وعمليات التصنيع تكون في مرحلة لاحقة واعتقد ان المرحلة الحالية يستطيع ان يغطي جزءا من التحدي والعجز الذي يواجهه الاردن.

الصناعات الصغيرة والمتوسطة

وقال منير العاصي: رئيس جمعية رؤساء الشركات الصناعيه المتوسطة والصغيرة ان موضوع الصناعات الصغيرة والمتوسطة في الاتفاقية العربية لجامعة الدول العربية ظالماً، فنحن على سبيل المثال ندفع 1000 دينار لاستهلاك الكهرباء شهرياً، والمصنع الشبيه في السعودية يدفع 200 ريال، وتكلفة أجور النقل من العقبة الى عمان ككلفة النقل من العقبة الى اميركا، ويمكن ان تكون اقل - ونحن نطالب بتشجيع الاستثمار في الصناعات الصغيرة والمتوسطة لوضع حلول عملية لدعم الصناعات الشفافية والتخاصية.

وتساءل جليل خليفة _ مجموعة خليفة للصناعات _ ماذا يمكن ان نقول للمواطنين حول قضية الغاز المصري ؟ والسؤال الذي يعيد نفسه بشفافية، ما هي آلية توقيع العقود في التخاصية ؟ ونحن نريد الحديث عن مواضيع مهمة طرحت في البلد في الأونة الأخيرة منها قضية الكازينو والغرامات المترتبة على تلك القضية. واضاف ان صلاحيات رئيس الوزراء او الوزير لا تجيز له التوقيع على اكثر من 20 الف دينار فكيف يوقع على اتفاقية غرامتها اكثر من مليار ونصف دينار.

والسؤال الآخر: عندما تقولون ان هناك نمواً في الصادرات هل تحسبون ان هناك ارتفاعاً في المواد المصدرة سعراً؟ فمثلاً انا اصدر لحوالي 40 دولة حالياً رفعت سعري 20% وعندما تقول ان هناك نمواً قدره6% هل حسبت حساب الكمية ام القيمة.

الاستيراد يوازي الناتج القومي

وقال حمدان الحيصة - باحث - الضمان الإجتماعي. ان الاستيراد يكلف الاردن حوالي مليار دينار شهرياً، وهذا يوازي الناتج القومي ويعتبرهذا مؤشراً خطيراً واذا ما استمرت الوتيرة على هذا النحو فربما نشهد في المستقبل حالة شبه انهيار، ولا بد من اتخاذ اجراءات لضبط عمليات الاستيراد.

وتساءل هل السياسة النقدية سياسة حصيفة وتعمل على استقرار الدينار الاردني؟ وبالنسبة لقانون الضريبة سواء كانت ضريبة دخل او ضريبة مبيعات هل هي عادلة تؤخذ من جميع الاشخاص كل حسب دخله؟ و هل هناك عبء على الاقتصاد الاردني نتيجة استحقاقات السلام والموقع الجيوسياسي ؟ واضاف هل نحن بحاجة الى برنامج اصلاح اقتصادي جديد ام ان الاقتصاد الاردني يمر بمرحلة صحية جيدة.

ربط سياسة الاصلاح الاقتصادي بمعيار

وقال المهندس فتحي الصغير- غرفة تجارة عمان - انه عندما نتحدث عن سياسة الاصلاح الاقتصادي في الاردن المفروض ان نربطها بفترة زمنية و نربطها بمعيار، يعني عن اخر 5 سنوات او 10 سنوات او 15 سنة ، كيف سنحاسب الحكومة اذا كانت قد نجحت او فشلت بدون ان يكون هناك خطة نوقشت ونحاسب على اساسها.

هل هي مجرد قرارات حكومية ونقول نجحت او فشلت؟ اصبح هناك تظاهرات منها تظاهرة الاجندة الوطنية ثم غُيبت، ثم تظاهرات في البحر الميت، ثم تظاهرات حول سياسة اصلاح اقتصادي، وعندما تأتي الحكومة الجديدة تقوم بالغاء كل شيء قامت به الحكومة السابقة، فنحن من سنحاسب في الفترة الزمنية في الاصلاح الاقتصادي.

وتساءل فيما اذا كانت الصناعة المحلية صامدة، ام تحتضر ؟.

وبالنسبة للزراعة فالمزارع عندما يرى ان دونم الارض اصبح يباع بعشرة الاف دينار بدلاً من 100 دينار فلماذا يزرع؟ رفع نسبة الاحتياطي الاعلامي.

وطالب عادل ذويب ? وكيل تأمين _ باعطاء الناس صورة واضحة عن دور رفع نسبة الاحتياطي الالزامي على ودائع البنوك لدى البنك المركزي من 8% الى 9% على الاصلاح الاقتصادي علماً ان 1% كما ذكر بالصحف تعادل 117 مليون دينار.

خلل هيكلي اقتصادي

وقال الزميل يوسف الحوراني ان مجموعة القضايا التي طرحت تعكس الخلل الهيكلي في بنية الاقتصاد الاردني الذي له عدة اسباب شئنا ام ابينا.. وهي واضحة، هناك خلل هيكلي يعاني منه الاردن منذ غياب الخطط السنوية الخمسية او الثلاثية. منذ منتصف السبعينات بدأ يظهر هذا الخلل والحقيقة انه من الواضح ان السمة الاساسية لاقتصادنا هو اقتصاد استهلاكي وليس اقتصاداً مولداً للانتاج. بمعنى (نقد - بضاعة - نقد)، فعندما يأتي المستثمر الى الاردن يقوم بضخ امواله لعمل مشاريع ليست منتجة ولا تولد عمليات انتاجية قادمة ، انما تولد اموالاً وترحل هذه الاموال ولا يستفيد منها الاردن اطلاقاً.

واضاف الحوراني ان اقتصاد البحبوحة تتحمل مسؤوليته الحكومات المتعاقبة التي اوجدت هذا النمط الاستهلاكي لدى الفئات الشعبية من ابناء الوطن.

وبين ان الذي يعيش في الترف الانفاقي هي الحكومة.

وقال نشرت الصحف ان الاردن في الخمسينات كان ينتج 250 الف طن من القمح في حين انه الآن ينتج 12 طناً وهذه ليست مسؤولية الناس.

ان الاردن يعاني من وضع جيوسياسي معقد.. الا ان هذا الوضع ليس فقط على الاردن ولن اقول ايرلندا ، فالسوريون في نفس الموقع ولكن الميزان التجاري عندهم لم يخسر ابداً.. فهو اما متوازن او رابح.. فهم ينتجون صناعة وزراعة وناتجا قوميا عاليا فلماذا نحن لا توجد عندنا مثلهم؟ وبين ان دبي تعمل الآن بتريليونات الدولارات وهي لا تملك ثروات طبيعية ولا تملك البترول بل لديها ادارة، وخطط، وبالتالي فهي تنتج. ونحن اقدم منها ولدينا العنصر البشري الا لا زلنا متأخرين في بعض القضايا الاقتصادية.

المواطن ونسبة النمو

واشار الزميل الدكتورخالد الشقران الى ان نسبة النمو جيدة وتتطور و تتزايد باستمرار، ولكن للأسف المواطن العادي لم يشعر بهذه النسبة فاين هي المشكلة؟ ورداً على المداخلات الواردة قال الحلايقه .

نحن لا زلنا نعيش في فكر اقتصاد البحبوحة، والكثيرون لا يعلمون اننا نعيش مرحلة جديدة ويجب ان ننتقل تدريجياً للتكيف مع اقتصاد متقشف.
وحول الانفاق الحكومي قال الحلايقه ان الذي يمكن عمله في هذا المجال هو المؤسسات المستقلة، هناك 81 مؤسسة مستقلة، وبأجهزة وبانفاق وميزانيات. لابد من اعادة دراسة اوضاع هذه المؤسسات باتجاه تقليصها وندمج مثلاً جميع مؤسسات الاستثمار.
واضاف هناك حديث عن هيئة للمناطق التنموية الجديدة. وستخرج هيئة جديدة ومدير عام جديد ومؤسسة جديدة !!.

بشأن موضوع الزراعة وهو قطاع مهمل، اشار الى أن اهتمامات الليبراليين كانت خارج هذا القطاع.
واضاف عندنا شح في المياه، لكن بامكاننا ان نزرع في بعض المناطق الاعلاف - خبراء الزراعة قالوا ذلك ?.
وقال لقد لفت انتباهي تصريح لخبير في البنك الدولي قال فيه انهم اخطأوافي وصفاتهم للعديد من الدول النامية بالنسبة لموضوع الزراعة وذكر منها الاردن والمغرب - وقال نحن ذبحنا هذه الدول -

بالنسبة لمشاركة القطاع الخاص فليست كما يجب وهناك قرارات اتخذت بغياب القطاع الخاص.
وبالنسبة لموضوع الغاز قال الحلايقه لقد وقعنا مع مصر اتفاقيتين احداهما لتوليد الكهرباء، وكان الجزء الثاني من هذه الاتفاقية تزويد الصناعات الاردنية بالغاز، إلا أن الجانب المصري لم يقم باقرار الاتفاقية. اما الاتفاقية الاولى اقرت وسرت.
وحول العمالة قال نحن نواجه مشكلة ، ويجب اعادة النظر في هيكل التعليم العالي والتدريب التقني متخلف ولم نستطع ان نوفر احتياجاتنا من القطاع الخاص .

وقال اننا نمتلك احتياطاً كبيرا من الصخر الزيتي الا لحد الآن لا توجد أي تقنية ثابتة لاستخراج النفط من هذا الاحتياطي.

وحول قضية الكازينو قرأت بالصحف مثلما قرأ الكل، والحقيقة ليست كاملة فغياب المعلومة وغياب الشفافية هو الذي يصنع مشكلة.

موضوع الشفافية يقودنا الى موضوع اخر لم اكن ارغب في التحدث فيه الشفافية والمساءلة تعني وجود حياة سياسية فاعلة تعمل ضمن الدستور ووجود برلمان فاعل ووجود احزاب نشطة.

اما بالنسبة للوضع الاحتياطي بين الحلايقه ان محافظ البنك المركزي قال ان وضع الاحتياطي جيد وانه ينمو ايجابياً ونرجو ان نعود الى فترة التغطية الطويلة التي كانت قبل ارتفاع اسعار النفط.

وتساءل هل نحن بحاجة الى برنامج اصلاح اقتصادي جديد؟ لا نحن لسنا بحاجة.. فبرامجنا الاصلاحية جاهزة ولكن توجد مستجدات فالتضخم في الاردن لم يكن مشكلة ففي العام 2005 كان نسبة التضخم 5ر3% ليصل الى 12 او 13% فيجب ان تعيد حساباتك واذا ما اردت ان تسميه اعادة الحسابات لبرنامج الاصلاح فلا بأس.. على وزن البرامج التي قلتها سابقاً.

اما بالنسبة للمبادرات المختلفة والاجندة الوطنية فهي مواضيع مهمة ونتمنى العودة لها.

وبين الحلايقه ان الخلل البنيوي في الاقتصاد الاردني له عدة اسباب.

اولاً: التوسع في التعليم الجامعي عامودياً والخلل الثاني موضوع اهمال الريف والاقتصاد الريفي وقطاع الزراعة وقال ان عندنا مشكلة في الانفاق الحكومي، وقلت اكثر من مرة لم يعد عندنا ترف، فاقتصاد البحبوحة لم يعد موجودا .. ويجب ان نتقشف.