برامج الحماية الاجتماعية والاقتصادية وشبكات الأمان الاجتماعي الواقع .. الرؤية .. والتطلعات

21/01/2008

 ينظر الى برامج الحماية الاجتماعية والاقتصادية وشبكات الأمان الاجتماعي غير التقليدية وزيادة مخصصاتها وتنويع بنودها على أنها أنجع الوسائل لتحسين مستوى معيشة المواطن واضمن الآليات لإيصال الدعم الحكومي الى مستحقيه.

وتركز برامج الحماية الاجتماعية والاقتصادية على تعزيز الرابطة الاجتماعية وحماية الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية لأكثر شرائح وفئات المجتمع هشاشة، كما تساعد على خلق آليات دائمة للتنمية المستدامة .

وفي هذا الصدد يقول بعض الخبراء ان نجاح برامج الحماية الاجتماعية والاقتصادية ومنها شبكات الأمان الاجتماعي هي من أهم المعايير التي يمكن من خلالها قياس مدى نجاح الحكومات في أداء مهامها المتعلقة بهذا المجال، فيما يرى آخرون أن برامج الحماية الاجتماعية والاقتصادية تعتبر بمثابة الأداة الضابطة للمراحل التي تكثر فيها التحديات الاقتصادية والاجتماعية للدول والمجتمعات.

ولما كانت الحكومة تواصل وبتوجيهات مباشرة من جلالة الملك تنفيذ سلسلة من الإجراءات والتدابير الأساسية في إطار برامج الحماية الاجتماعية والاقتصادية وشبكات الأمان الاجتماعي الحديثة التي تستهدف توسيع آليات وشبكة الأمان الاجتماعي كمنظومة متكاملة لتنمية البنية الأساسية والاجتماعية وزيادة مخصصاتها.

فقد حاولت هذه الندوة – التي عقدها مركز الرأي للدراسات وشارك في نقاشاتها عدد من الوزراء والنواب والمتخصصين والمهتمين بالشأن الاقتصادي والاجتماعي - إلى البحث عن إجابة لمجموعة من التساؤلات كان من أهمها : ما هي السبل والآليات التي يمكن من خلالها إيجاد حزمة متكاملة من برامج الحماية الاجتماعية والاقتصادية وشبكات ألامان الاجتماعي تساعد من جانب على تخفيف آثار الضغوطات الاجتماعية والاقتصادية على الوطن والمواطن وتحقيق تنمية مستدامة شاملة من جانب آخر؟ وما هي البنود التفصيلية لشبكة الامان الاجتماعي التي تعمل الحكومة على تطويرها لتمكين المواطنين من مواجهة تداعيات الظروف الاقتصادية الصعبة اصلا وكذلك مواجهة تداعيات تحرير اسعار المشتقات النفطية ومتوالية ارتفاع الاسعار التي تستنزف دخول شريحة واسعة من المواطنين وتقلل من قدراتهم الشرائية؟.

وما الذي اغفلته الحكومة في هذا المجال؟

وهل ستشمل منظومة الأمان الاجتماعي كلاً من محاور التعليم والصحة والإسكان اضافة الى تحسين رواتب الموظفين في القطاعين العام والخاص؟

ثم ما الذي يمكن عمله في مجال تحسين مؤشرات الانتاجية والاداء الاقتصادي بهدف حماية ذوي الدخل المحدود؟ ورغم تنفيذ الحكومات الاردنية لمجموعة من برامج الحماية الاجتماعية والاقتصادية في السنوات السابقة، لماذا لا يزال العدد الكلي للفقراء يأخذ بالازدياد حيث تشير الإحصائيات الى ارتفاع عدد الفقراء من 724 الف في عام 2002 الى 805 الآف في عام 2005 بزيادة نسبتها 11.2%؟

وما هي الآليات والمعايير المثلى التي يمكن من خلالها تحديد الفئات التي من حقها الاستفادة من برامج الحماية وشبكات الأمان الاجتماعي؟ وهل ما تم انجازه من خلال قاعدة بيانات عام 2006قابل للتطبيق في هذا العام والاعوام القادمة؟ وماذا عن آليات المساندة الاجتماعية ؟ وهل هناك حاجة لمراجعة هذه الآليات لتكريس مبدأ إيصال الدعم لمستحقية؟ وهناك من يقول بأن قيم الأجور ربما سيصل التآكل فيها الى النصف بعد عدة سنوات فماذا يمكن للمؤسسة العامة للضمان الاجتماعي ان تفعل في هذا الشأن؟ وما الذي يمكن تقديمه في مجال برامج القروض الصغيرة للمشاريع الانتاجية؟ وهل مخصصات النفقات الرأسمالية في الموازنة كافية لتغطية برامج التدريب والتأهيل ومشاريع البنية التحتية للخدمات المقدمة للمواطنين في جميع انحاء المملكة؟ اين وصلنا في مسألة ربط الرواتب والاجور بمعدلات التضخم وما هي الخيارات المتاحة في هذا المجال؟ وما مدى صحة الرأي القائل بوجود خلل لدينا هنا في الاردن في حساب مؤشرات الاداء الاقتصادي وما تأثير ذلك على نجاح او عدم نجاح شبكات الامان الاجتماعي؟

وما مدى صحة الرأي القائل بأن الأسباب الرئيسية لظهور مشكلة الفقر واتساع مساحاته في الاردن هي اقتصادية، وعليه فإن شبكات الأمان الاجتماعي لن يكون بمقدورها ملاحقة الفقر ومكافحته والتخفيف من حدته خاصة وان اعداد الفقراء اكبر من استطاعة تلك الشبكات... وما الذي يمكن عمله في هذا المجال؟

ولماذا يتم التركيز على شبكة الأمان الاجتماعي ولا نأتي على ذكر بقية برامج الحماية الاجتماعية والاقتصادية الأخرى التي يمكن تنفيذها خاصة ما يتعلق منها بالاخذ بالأسباب الاقتصادية في معالجة ظاهرة الفقر من خلال أدواتها المختلفة والتي منها: زيادة وتائر التنمية وتوزيع مكاسبها على مناطق المملكة كافة (المناطق التنموية)، وتحقيق العدالة بقدر المستطاع في توزيع الدخل بين افراد المجتمع، وتقليل التفاوت الحاد في الاجور، وتحفيز الاستثمار المكثف لاستخدام الايدي العاملة.

ادار الندوة : د.خالد الشقران

21/1/2008

د. الحلايقة: استهلاك غير رشيد وعيش خارج حدود الموارد المتاحة

في بداية الندوة تحدث الدكتور محمد حلايقة وقال : قبل الحديث عن شبكة الأمان الاجتماعي لا بد من ان نستذكر الظروف والأوضاع الذي يعيشها الأردن حيث الموقع الجغرافي في قلب منطقة مضطربة سياسياً نتيجة للمشكلات السياسية المزمنة في المنطقة وهذا الاضطراب ينعكس في الواقع على الأردن وربما يكون الاردن من اكثر الدول تأثرا بهذه المشكلات السياسية سواء من حيث قلة الموارد ومحدوديتها وتأثير ذلك على الأمن وحماية الحدود، او من حيث وجود أعداد كبيرة من أبناء دول الجوار المضطربة تعيش في الأردن الأمر الذي يزيد من الأعباء الاقتصادية والاجتماعية على صانع القرار الأردني.

وبين الحلايقة ان اهم مشكلات الاردن تكمن في محدودية موارده اذا ان الأردن بلد فقير في الموارد بشكل عام ولديه مشكلة كبيرة فيما يتعلق بموارد الطاقة اضافة الى مشكلة المياه التي لها آثار واضحة على التنمية واضطرار الأردن الى البحث عن مصادر جديدة للمياه، اضافة الى المديونية العالية ونسبة الفقر وهذه كلها مجموعة عوامل يجب ان نستذكرها عندما نتحدث عن موضوع شبكة الأمان الاجتماعي.

ورغم ان كل الحكومات الاردنية كانت قد نادت بشبكة أمان اجتماعي واجتهدت ونفذت جزءاً من بعض البرامج المتعلقة بهذه الشبكة الا ان النجاح بقي محدودا

ويمكن القول بأننا نجحنا اقتصاديا ولكننا فشلنا في النواحي الاجتماعية بدليل ان معظم المؤشرات الاقتصادية معقولة باستثناء الضغوطات الاقتصادية والاجتماعية التي تحملها اسعار الطاقة على الوضع الحالي في الأردن، إضافة إلى الضعف النسبي في تحسن نسب الفقر والبطالة.

واشار الحلايقة الى وجود ظاهرة غريبة في طريقة عيش الاردنيين وهي اننا نعيش خارج حدود الموارد المتاحة للأردن وان الخط الاستهلاكي في الأردن غير رشيد على الأطلاق ولا يتناسب او ينسجم مع إمكانياتنا ومواردنا المحدودة وربما هذه الظاهرة موجودة بكثرة في العاصمة عمان.

ورغم ان الغلاء ظاهرة عالمية حتى باتت جميع الدول تشتكي منها وقد مست الأردن كما مست غيره، الا ان مشكلة الأردن والأردنيين تكمن في تدني الدخول، حيث لم تشهد الدخول في الأردن رغم كل الإجراءات أي نقلة نوعية ولم يكن هناك رفع حقيقي لها الامر الذي بدأ معه الحديث عن الطبقة الوسطى والتحديات الحالية والمستقبلية التي تواجهها.

وبين الحلايقة ان من اهم وظائف الحكومة الرئيسة توفير الخدمات الأساسية للمواطنين بسويه جيدة ومعقولة تناسب موارد الدولة، اضافة الى تقديم الرعاية الاجتماعية لبعض الفئات " كالأيتام والمسنين ..الخ" الى جانب إدارة الموارد بحكمة والتدخل في حالات الطوارىء، ولو عدنا قليلا ودققنا بمسيرة الدولة الأردنية لوجدنا انه كان لدينا منذ القدم مشاكل فقر وبطالة ولكن اليوم الصوت ارتفع في الحديث عن هذه القضايا نتيجة غلاء الأسعار وخاصة أسعار الطاقة، والواقع ان المشكلة الرئيسية في هذا المجال بدأت عندما بدأ المجتمع الأردني ينسحب من قطاع الزراعة واخذت الدولة عندها تصبح دولة رعاية، فعندما بدأنا بالانسحاب من قطاع الزراعة اختلف الاقتصاد المنزلي وأصبح المتعلم يريد وظيفة لأن الناس اخذت تهجر مكان الإنتاج الزراعي الى المدن وتشكل ضغطاً على المدن والعاصمة، ولكن في هذه الظروف الصعبة وهي ظروف استثنائية لابد لنا من مساعدة الناس من خلال وضع استراتيجية بعيدة المدى لتطوير الثقافة المجتمعية تجاه احترام قيمة العمل والإنتاج والخروج من بوتقة التفكير السلبي القائم على مسؤولية الدولة عن رعاية الجميع.

الأمر الآخر الذي لا بد من أعادة النظر فيه هو ضرورة الربط بين التعليم وسوق العمل، وهذا الامر يستدعي مزيدا من التفكير والدراسات حول ما الذي نحتاجه في الأردن اليوم هناك نقص ممرضات.

واختتم الحلايقة حديثه بالقول لقد انفقنا في الأردن الكثير من الاموال على البنية التحتية واذا صح الرقم فقد انفقنا حوالي 40 مليار على الخدمات الأساسية وهذا الأنفاق يحتاج بالمعايير العالمية الى 10% للديمومة والصيانة اي نحن بحاجة الى 4 مليارات سنويا ولهذا اصبح لدينا مشاكل لأنه لا يوجد لدينا موارد كافية لصيانة البنية الأساسية التحتيه لذلك أنا ضد التوسع في هذه البنية ومع تحسين الخدمات الأساسية المهم ان يكون لدينا بنية جيدة وليست واسعة، على ان يترافق مع ذلك ترشيد للانفاق في ضوء الموارد المتاحة، علماً بأن البرامج التي اتبعتها الحكومة الحالية والحكومات السابقة فيما يخص برامج التدريب والتأهيل ممتازة وتصب في صلب آليات شبكات الأمن الاجتماعي لأن الأردن لا يمكن ان يستمر في الرعاية الى الابد، كما ان هناك مؤسسات مجتمع مدني، ويجب ان نعطيها بعض الحوافز لتشجيعها على الاسهام واداء دور في هذه المجال فلو كان لدينا 100 شركة كبرى وتبنت كل شركة تحسين الاوضاع في قرية اردنية او في مؤسسة للأيتام او العجزة ونعطيهم حافزاً فإننا بالتأكيد سننجح.

الغزاوي: سيطرة النمط الاستهلاكي على قروض المشاريع الصغيرة

وحول ما الذي يمكن تقديمه في مجال برامج القروض الصغيرة للمشاريع الإنتاجية قال السيد علي الغزاوي مدير عام صندوق التنمية والتشغيل: سيتركز حديثي حول دور التشغيل الذاتي وإسهامه في محاربة الفقر والبطالة واقصد هنا التشغيل الذاتي بمفهومه المرتبط بالمشاريع الصغيرة الإنتاجية.

فمنذ عام 1991 كان الأردن قد اولى اهمية خاصة لعملية التنمية ونشر ثقافة العمل الحر من خلال الاعتماد على النفس وتمويل المشاريع الإنتاجية وهناك مجموعة من المؤسسات في القطاع والعام تعمل في هذا المجال ويوجد حاليا حوالي ست مؤسسات متخصصة تعمل على تمويل تلك الشرائح من المجتمع التي لا يمكنها الحصول على قروض من البنوك او التي تحتاج الى حجم قروض صغيرة جدا .

وفي الواقع ان هذا القطاع خلال مسيرته وفر الكثير من فرص العمل لكن للأسف لم يتم اعداد أي دراسة للآثار الاجتماعية والاقتصادية لهذه القروض على المنتفعين إلا حديثا حيث تم إعداد دراسة على مستوى صندوق التنمية والتشغيل من خلال الجمعية العلمية الملكية لبيان الآثار الحقيقة لهذه المشاريع على المواطنين.

وأضاف المهندس الغزاوي إن النمط الاستهلاكي لهذه القروض هو المسيطر بشكل كبير أي ان القروض المنزلية هي المسيطرة بشكل كبير على القطاع، وكان قد تم في عام 2006 استحداث حوالي 65000 فرصة عمل في القطاعين العام والخاص، وكان نسبة فرص العمل التي تم استحداثها للتشغيل الذاتي حوالي 20% منها، علما بأن نسبة المشاريع القائمة الى المشاريع الإجمالية هي بحدود 80% وهذا يعني اننا في الاردن ما زلنا ضمن المعدل العالمي الطبيعي لمثل هذه المشاريع ففي أمريكا مثلا بعد خمس سنوات فإن 80% من المشاريع التي يتم استحداثها تبقى قائمة بينما في فرنسا فإن المشاريع التي تبقى قائمة بعد نفس المدة هي بحدود 76% من اجمالي المشاريع، ورغم اننا تقريبا ما زلنا ضمن المجال العالمي ولكن ما زالت الآثار الاجتماعية والاقتصادية لهذه المشاريع دون المتوقع حتى في نسبة مساهمة هذه المشاريع في خلق فرص عمل جديدة.

حاليا الهدف الأساسي للمشاريع الصغيرة كما يتم الحديث عنها هو الإسهام في تحسين المستوى المعيشي للمواطن من خلال زيادة الدخل أو استحداث فرص عمل جديدة أو المحافظة على المشاريع وبالتالي فرص العمل لهذه المشاريع، وفيما يتعلق بالجانب التعليمي في صندوق التنمية والتشغيل فقد بدأنا خلال هذا العام باستحداث برنامج متخصص لتمويل الطلبة الجامعيين كنوع من المساهمة الاجتماعية في هذا المجال.

وهناك مجموعة من الخدمات غير المالية التي يتم تقديمها من هذا الصندوق، الهدف منها المساواة بين طالب الوظيفة في القطاع العام والخاص وبين الذي يعمل في مشروع خدمة التشغيل الذاتي لأن هنالك مجموعة من الميزات المتوفرة في القطاع العام أو الخاص منها ( التأمين الصحي، وتأمين الحياة، والتقاعد ) وقد بدأنا في صندوق التنمية والتشغيل العام الماضي بتقديم خدمات التقاعد والتأمين على الحياة لكافة مقترضي صندوق التنمية والتشغيل بحيث أصبح لديهم حالياً تأمين على الحياة ، وأيضا بدأنا ببرامج التأمين الصحي هذا العام لغير المشمولين بالتأمين الصحي بالتعاون مع وزارة الصحة ، وخدمات تقديم الترويج لمنتجات المشاريع للمؤسسة المدنية وغيرها وتوفير دراسات الجدوى الاقتصادية في مجال التدريب والتأهيل.

د. اربيحات: تحديد وتفعيل فائض المال والوقت والطاقة

وتساءل الدكتور صبري اربيحات هل فعلا لدينا في الأردن فلسفة لمفهوم الأمن الاجتماعي؟ وهل الدولة الأردنية دولة راعية ام دولة منتجة ؟ ففي هذا السياق اذا حددنا المسميات الموجودة فسنجد ان لدينا وزارة للتنمية الاجتماعية ومن المفروض أن تسهم التنمية في إطلاق طاقات الناس أكثر من أن تفكر في كم الحماية الذي ستقدمه.

وفي مفهوم الأمان الاجتماعي فإن هذا المفهوم ربما تولد مع التحول الاقتصادي الذي مر به الأردن، ففي السابق كان السائد لدينا ان مفهوم الأمان يقتصر على الفئات المعدمة في المجتمع (الأرامل والعجزة) وكان ضمن اطار مسؤوليات الشؤون الاجتماعية، نحن الآن نتحدث عن غالبية سكان الأردن لا بل كل السكان مهما كانت أوضاعهم يطالبون بأن تشملهم مظلة الحماية لان دخولهم غير كافية ويعتبرون ان الدولة مسؤولة ومطالبة بأن تقوم بمهامها في هذا الجانب.

وبعد؛ فإن السؤال الفلسفي الذي ينبغي ان يسأل هو هل فعلا لدينا أهداف تعمل الحكومة او أي حكومة بالتعاون مع السلطة التشريعية للوصول اليها ؟ وهل نعمل على تحفيز الناس على أن يكونو أكثر إنتاجية ام أننا نكتفي فقط بتقديم الدعم، فبإعتقادي ان هذه التساؤلات جوهرية ونحن بحاجة لاجابة عنها.

واضاف اربيحات انه على المتصدي لخطة الامان الاجتماعي ان يعرف ان هناك بحدود ال 1.200.000 أسرة بعدد افراد يقدر بحوالي 4.5 مليون مواطن يشتكون جميعا من عدم كفاية دخولهم ويتطلعون بإستمرار للزيادات الحكومية، وبالمقابل ما الذي يمكن ان يقدمه القطاع الخاص في هذا المجال خاصة واننا قمنا بجهود كبيرة في مجال بناء البنى التحتية وتطوير واستقطاب الاستثمارات الخاصة خلال السنوات الثمانية الأخيرة وقد نجحنا بالفعل في توطين الاسثمارات في مختلف المجالات، ولكن هل ساهم ذلك في تحقيق متطلبات تعزيز الإنتاجية وخلق فرص جديدة وجدية؟! ام انه ساهم بالتراجع... في الواقع المؤسف نجد المواطن حتى الآن سواء كان لديه ابن واحد او خمس ابناء عاطلون عن العمل يتطلع الى الحكومة وينتظر منها ان تجد له الحل السحري الذي يمكن ان يحل معضلة بطالة أبنائه .

على ان الملاحظة الاهم في هذا المجال بحسب ما ذكر اربيحات هي ان جميع المؤسسات ذات العلاقة بالحماية لا تقدم الدعم الملائم للعملية الانتاجية، كما لا يوجد إدخال او إدماج او اخذ بعين الاعتبار لعناصر القوة في الاقتصاد الأردني بهدف تكريسها وتفعيلها، بمعنى اننا دائما نتحدث عن الزراعة في حين ان الزراعة لدينا هي اصلا بنسب متفاوتة او متضاربة، فنستورد التفاح وندعم الاعلاف والكل يشتكي (المستهلك والمزارع والتاجر)، وهذا يعيدنا الى فكرة تقديم العطايا للناس لنسأل هنا هل هذه العطايا تسهم فعلا في تحقيق التنمية في دولة عنوانها التنمية الاجتماعية الاقتصادية وكيف يؤثر ذلك على قيم الناس؟ وهل تم في المجتمع الأردني على مستوى المجالس المحلية ومجلس النواب تحديد فائض الطاقة او الوقت او المال ووضع برامج ومشروعات لتفعيلها او إطلاقها؟!

د. الكفاوين: التباس المفاهيم والارقام

وحول دقة المفاهيم والأرقام التي تبنى عليها القرارات الحكومية قال الدكتور محمود الكفاوين مدير عام صندوق المعونة الوطنية اعتقد أن لدينا مشكلة مفاهيم ومشكلة أرقام فنحن نبني على مفاهيم قد لا تكون صحيحة وبالتالي قد يكون لدينا أرقام ربما لا تكون دقيقة والتي بناءَ عليها قد نعطي قرارات في مجلس الوزراء غير دقيقة، ولو قمنا بعمل تجربة صغيرة بأخذ 100عائلة أردنية ومن ثم لو حاولنا قياس الفقر بمقياس الدخل الفردي (الراتب) ستجد رقماً وإذا قسنا بمفهوم معدل دخل الفرد من الناتج القومي الاجمالي ستجد الرقم مختلفاً تماما حيث ان القياس وفق مفهوم الـدخل الفردي يعطينا ان هناك في الأردن 22% من عدد السكان فقراء اما اذا قسنا بناءً على مفهوم معدل دخل الفرد فإنه يعطينا نسبة 8% وهذا دليل على ان هناك فرقاً بين الراتب الرسمي وبين الدخل .

وفيما يتعلق بموضوع الأرقام نحن جميعا نعرف لعبة الأرقام وينطبق عليها المثل القائل "معانا حرير معانا خيطان" أي بمعنى الحكومة وغيرها تستطيع اللعب بالنسب والارقام كيفما تشاء، والنقطة الثانية هي اننا ما زلنا في كل جلساتنا نشخص بخجل وخوف ومجاملة فإما نجامل الحكومة او أنفسنا وانا اعتقد ان القضية اكبر من ذلك لأن فيها مصلحة بلد، نتطلع الى الوقت الذي نستطيع فيه ان نقول لرئيس الحكومة او للمواطن انت مخطىء لذلك انا ازعم ان فهمي لشبكة الأمان على انها اقرب للسيرك وكل لاعب فيه هو جزء من كل وعليه ان يتقن دوره حتى تنجح العملية بكاملها، وعلية فإذا أخطأت الحكومة اجتماعيا او اقتصاديا فعلي انا كمواطن ان أتحمل لذلك كلما زاد العبء على مالكي الشبكة شكل ذلك خطورة كبيرة.

واضاف الكفاوين ان هناك مسلمات نستخدمها في الأردن مع العلم اننا نحن الوحيدين الذين يستخدمونها، فإذا قرأت إعلاناً او مقالاً تجد انهم عندما يتحدثون عن المشاريع الصغيرة تقرأ الجانب الايجابي، فنحن الوحيدين المصرين على ان المزارعين في غور الصافي سعيدون مع أن القروض التي أخذوها شكلت عبئاً عليهم، على ان السؤال الأكثر إلحاحا الذي ما زال ينتظر جوابا هو هل نحن نتحدث عن سياسة ام سياسات وبالتالي نتحدث عن شبكة أم شبكات.

الأخطر ان كل حديثنا عن الحكومة علما بأننا نتحدث عن دولة ومن هنا اتفق مع الدكتور فهو ابن منظمات المجتمع المدني ولكن قبل ان أتحدث عن هذه المنظمات أقول بصراحة ماذا نريد من المنظمات هل نريد لها أن تبقى ساكنة من غير حراك وتعطي أيتاماً فقط، وإذا كان هناك توجه سياسي حقيقي فإني اطالب بدور حقيقي وفاعل لمنظمات المجتمع المدني وعليه فإنني اعتقد أن الحكومة وحدها ليست مسئولة عن الفقر والبطالة وحتى عن شبكة الحماية، والأفضل أن ندرب المواطن على الصيد ومن ثم نعطيه شبكة بعد ذلك لا نرسله للبحر الميت وإنما إلى البحر الذي يمكن فيه ممارسة مهاراته والاستفادة القصوى منها.

ولا افشي سرا حين أقول أن اخطر ما يواجهنا في البلد هو انعدام الثقة بين المواطن والحكومة وبين القطاع الخاص والحكومة، واعتقد أن هناك جزءاً من القطاع الخاص يقوم بدور مهم ومعروف ولكن بالمقابل دور الحكومة ما زال غير معروف حتى الآن، وهل يعقل ان موازنة صندوق الزكاة في بلد مثل الأردن فقط خمسة ملايين؟ ولماذا يزكي المواطن من جيبه مباشرة ولا يفكر ان يعطي زكاة امواله لصندوق الزكاه؟

واختتم الكفاوين حديثه بالقول ان كل ما لدينا بحاجة الى اعادة نظر ويجب ان يكون واضح المعالم ولا يجوز ان تدار الامور من منظار اقتصادي بحت خاصة وان الحكومة مضطرة للتعامل مع الواقع بكل حيثياته، فصحيح يوجد لدينا عجز في الموازنة ولكن ذلك لا يعني ان ننسى ان لدينا ايضا مواطنين غير قادرين او من ذوي الدخل المحدود، الامر الذي يمكن معه الوصول بالدولة والمجتمع الى المعادلة التي يتناسب فيها تقدم المجتمع مع تناقص عدد المنتفعين من صناديق الدعم.

د. العموش: الارتجال في بعض القرارات الاقتصادية

وقال الدكتور بسام العموش : حتى لا أتحدث فقط عن السلبيات أقول بداية ان الايجابيات موجودة وبكثرة في مجتمعنا ودعوني اذكر عنوانين من تلك التي تروق لي وأهمها "برنامج التدريب في القوات المسلحة" وهو بكل المقاييس برنامج جيد وقد جاء بتوجيه من جلالة الملك ليستوعب 5000 من ابناء الاردن ونتمنى ان يتسع هذا البرنامج، ، اما العنوان الثاني الاكثر اهمية فهو الجيش الذي يستوعب حاليا كماً كبيراً من أبنائنا الخريجين ويشكل أهم حصوننا المنيعة أمام البطالة.

واذا تحدثنا بالسلبيات ورغم ما نكنه من احترام لوزارة التنمية الاجتماعية ورغم الجهود الكبيرة التي تبذلها إلا إنني اعتقد ان هذه الوزارة لا تقوم بواجبها وهذه هي المشكلة الأكبر إذ أن الوزارة تحتاج إلى إعادة هيكلة وإعادة النظر في أنظمتها الداخلية وان تقوم فعلا بترتيب منظومة العمل الاجتماعي داخل البلد، وحسب معلوماتي لدينا مؤسسات خيرية بعضها يقوم بدور فاعل والآخر لا ، كما ونطالب الوزارة ايضا بأن تقوم بإحصاء يشمل عدد الأيتام والأرامل ونسب الفقر، خاصة واننا نتفاجأ بين فترة واخرى بزيارة جلالة الملك لمنطقة وكأن الوزارة لم ترها من قبل، فلماذا لا يكون هناك تنسيق تحت المظلة الاجتماعية الكبرى، واذا كانت الوزارة وكل المؤسسات والصناديق العاملة بالتنمية لا تكفي للوقوف على حقيقة شريحة الفقراء في المجتمع فما هو العمل.

ويضيف انا في الواقع اؤيد الأسباب التي اشار لها معالي الدكتور محمد الحلايقة من حيث اننا نعيش خارج نطاقات حدودنا، اذ انني شاهد على قضية من هذه القضايا حين كنا في الحكومة وكانت السيارات تحتاج الى صيانة وجاؤا بغيرها وبعد ست شهور تغيرت سيارات الحكومة.. وكل ذلك كان على حساب الخزينة العامة للدولة.

وفيما يتعلق بقضية ارتفاع الأسعار قال العموش : أتمنى ان يخرج الناطق الرسمي بأسم الحكومة ويتحدث بصراحة حول هذا الموضوع ، وهذا يقودنا الى القول بأن قراراتنا الاقتصادية أحيانا يتم اتخاذها عن طريق الارتجال، وانا مع خصخصة بعض القطاعات ... لكن نحن نعرف ان هناك قطاعات قمنا بخصخصتها وذهبت لآخرين بعد ان وقفت على قدميها، وعليه ننصح الحكومة بأن أي قرار يكون بحاجة الى تدقيق ومنها قرار رفع الأسعار فنحن من حقنا ان نتساءل ان كانت الحكومة تريد زيادة الرواتب وبنفس الوقت تريد تحرير الأسعار، هل نحن مستفيدون ام سنبقى في مكاننا ، وللاسف مشكلتنا تكمن في أننا نعطي المستثمر مزايا أكثر من المواطن الأردني.

وتمنى العموش ان يكون هناك استقرار حكومي، حيث ان الحكومة التي تشعر انها موجودة لفترة بسيطة ثم تذهب يكون الكل فيها متعجل الامر الذي ينعكس على السرعة في اتخاذها للقرار ، وعليه ادعو الى الاستقرار الحكومي وان يتم تشكيل الحكومة مع البرلمان أي بمعنى ان تكون الحكومة لمدة اربع سنوات واذا ما كان هناك حاجة للتعديل فيتم ذلك ضمن اسس منطقية، فعندما كنت وزيراً للشؤون البرلمانية ونائباً ولدي المعرفة التامة بأساليب النقد النيابية للحصول على مكاسب من الحكومات وكذلك معرفة كيفية كسب الحكومات لود النواب كلفتني الحكومة ان اعرف ماذا يريد النواب حتى نأخذ الثقة ونحصل على رقم عال، الامر الذي يدل على ان الحكومات هي من يشجع ويقف وراء مثل هذه الصفقات السياسية.

هناك بعض المؤسسات تتاجر على حسابنا ونحن نقدم الدعم لها، مثلا هناك بعض المؤسسات المالية المشهورة انشئت من قبل الحكومة وكان الهدف منها مساعدة الناس وبعد ما أخذت كل المزايا تحولت الى قطاع خاص ، هناك ايضا مؤسسة الإسكان التابعة لوزارة الأشغال والتي كان هدفها الحصول على الأراضي الرخيصة وبيعها لذوي الدخل المحدود ثم تحولت إلى التجارة، حتى نقابة المهندسين التي تملك 200 مليون تتاجر بالأراضي حتى على المهندسين انفسهم، وهذا انما يدلل على ان هناك حاجة ملحة لمراجعة وتدقيق الكثير من الأمور في مؤسساتنا ، واضيف الى ماسبق الهجرات غير المحسوبة وخاصة الهجرة الأخيرة التي جعلت المواطن الأردني غير قادر على شراء قطعة ارض، كل هذه المسائل تجعلنا في حالة طوارىء خاصة في الجانب الأجتماعي.

د. الفانك: التناقضات الاقتصادية والشعب المنتج

من جانبه قال الدكتور فهد الفانك رئيس مجلس ادارة المؤسسة الصحفية الاردنية (الرأي) : ان السؤال الأستراتيجي الذي يجب الإجابة عنه في هذا المجال هو هل نريد للأردن ان يكون دولة طاقات ام اننا لا نريد له ان يكون كذلك ؟ في الواقع لم يعد هناك حكومات تعتبر نفسها مسئولة عن معيشة الناس لكن الحكومات هي مسؤولة بالتأكيد عن شبكة امان وليست شبكة دعم عام وهذه الشبكة يجب ان تكون محددة لفئات ليس لديها وسيلة لا للعمل ولا للإنتاج.

والى حد ما فإن حكوماتنا تحاول ان تكون حكومة رفاه على الأقل من ناحية إعلامية حيث يتم اظهار الشعب الأردني على أساس ان يكون عالة على الحكومة، وبالمقابل يجب على الحكومة ان تعمل كل شيء للشعب وهذه الطريقة لا تخلق شعباً منتجاً وخاصة ان هذه المزايا ليست للعموم اذ انها تنحصر فقط لمن يملكون الواسطة اما بقية الناس الذين يستحقونها وغير القادرين فإنهم لا يستطيعون ان يصلو اليها.

واضاف الفانك بأننا اقتصاديا نعيش في تناقضات عديدة ومنها على سبيل المثال ان المزارع يشتكي من انخفاض اسعار البندورة بينما يشتكي المستهلك من ارتفاعها وبالطبع كانت الصحافة والحكومة مع المستهلك والحديث يتكرر دوما عن تحديد الأسعار الامر الذي يدفع المزارع الى التوجه نحو انتاج اقل للحصول على سعر افضل او للتوقف نهائيا عن الانتاج اذا فإن هناك معادلات اجتماعية واقتصادية لا بد من البحث فيها للوصول الى حالة توازن ويجب عدم تغليب مصلحة فئة على حساب فئة أخرى.

وبين الفانك ان شبكة الأمان الاجتماعي اصبحت موجودة رسميا رغم ان هذه الشبكة في موازنة هذه السنة هي بأكملها مغطاه بالديون وهذا يعني ان الحكومة ينقصها 720 مليون دينار منها 500 مليون لشبكة الامان الاجتماعي، فشبكة الأمان اذا مكلفة وبالتالي يجب ان يكون عملها بمنتهى الكفاءة والمردود الجيد لأن تكاليفها تم تأمينها عبر القروض وهذه القروض يترتب عليها فوائد.

ورغم كل ذلك دائما نضع اللوم على الحكومة مع ان هناك مؤسسات مجتمع مدني وجمعيات خيرية كثيرة جدا ولجميعها مخصصات واموال وعليها دور مجتمعي واقصادي مهم ويجب عليها ان تمارس هذا الدور بشكل يعود بالمنفعة على المجتمع بشكل عام.

ان الواقع الاجتماعي والاقتصادي يتم التعامل معه في قرارات الحكومة عبر نظام اولويات ، أي بمعنى عندما تجد الحكومة نفسها امام خيارين اقتصادي واجتماعي هل تأخذ بالاتجاه الاجتماعي بصرف النظر حتى لو بالدين بغض النظر عن الاقتصاد لأن الاقتصاد له الأولوية وبالتالي عندما يحصل النمو ويزيد الدخل يصبح لدينا ما يمكن توزيعه .

ايضا هناك شكوى في المجتمع باستمرار، فأذا حدث نمو تشتكي الناس عبر التساؤل اين هذا النمو؟ هل يذهب للأغنياء فقط؟ ونقول نحن في هذا المجال اذا كان النمو يذهب للأغنياء فلماذا يزيد القطاع الخاص كل عام؟ ومن يزيد الاستهلاك؟ في الواقع ان الغني لا يزيد استهلاكه لأنه على الاغلب يكون مستوفي لكامل احتياجاته بينما الفقراء هم الذين يزيدون استهلاكهم لانك حينما تعطي موظفي الحكومة زيادة مقدارها 50 ديناراً فعلى الاغلب سينفقونها على حاجات غير مشبعة، وعليه فإن زيادة الاستهلاك هي زيادة استهلاك محدودي الدخل، والملاحظ ان الاستهلاك الخاص في الأردن يرتفع بنسبة تزيد عن نسبة النمو الاقتصادي مما يدل على ان النمو يصل للفئات محدودة الدخل وان النمو هو الأساس وبغيره لا تتحسن أوضاع محدودي الدخل ، وعليه فإن النمو هو افضل السبل لايصال الدعم لذوي الدخل المحدود ، طبعا فان الأغنياء سيزدادون غنى لكن ليس بالضرورة ان يزداد الفقراء فقراً.

واكد الفانك ان تقديم المعونة الاجتماعية يجب ان يكون من خلال أدوات وآليات اقتصادية وليس عمل خيري ولكن عمل تشغيلي وعمل يقوم على الانتاج والتدريب وهذه هي افضل طريقة لمعالجة اوضاع الفقراء وليس من خلال إعطاء الناس مالا، كذلك فيما يتعلق بموضوع الطبقة المتوسطة حيث يعتقد من يقرأ الصحف ان الطبقة المتوسطة قد ذابت ، لكن الطبقة المتوسطة باعتقادي انها عماد المجتمع الأردني وهي الطبقة الرئيسة وكل الموجودين في مجتمعنا هم من الطبقة الوسطى، فهناك 10% من الشعب الأردني أوضاعهم جيدة جدا او ممتازة وهناك 20% حالتهم صعبة وتبقى النسبة الكبرى 70% وهم من الطبقة الوسطى، خاصة وان التعريف الاشتراكي للطبقة المتوسطة بأنهم منتجو الخدمات " المحامي السائق وغيرهم من المنتجين للخدمات، ولو دققنا فعلا في تركيبة المجتمع الاردني لوجدنا ان 70% منه ممن يعملون في الخدمات (ضباط الجيش،موظفي الحكومة والبنوك وغيرها من الوظائف) أي هم من الطبقة الوسطى.

وفيما يتعلق بما اشار اليه البعض حول فائض الموازنة اقول على العكس ان الموازنة فيها عجز هائل واذا حققت فائضاً بالبنزين ليس معناه أنها حققت فائضاً بالموازنة ولكنها تكون قد غطت جزءا من العجز فقط، واخيرا وفيما يتعلق بمطالبة البعض بإستقرار الحكومات اقول ان الاردن من أكثر الدول في العالم استقرارا في الحكومات حيث لدينا حكومة واحدة باستمرار وما يحدث من تعديلات وزارية لا يؤثر.

د. البشابشة: الشراكة الحقيقية بين السلطتين التشريعية والتنفيذية

قال النائب الدكتور المهندس احمد البشابشة عضو اللجنة المالية في مجلس النواب: ان زيادة الرواتب ليست هي الحل المطلوب في مثل هذه الاوضاع التي نعيش، بل يجب العمل على تعزيز العملية الانتاجية في المجتمع بما يساعد على تحقيق نمو فعلي وبشكل جاد لتحقيق نهضة على المستوى الكلي للاقتصاد الاردني، واسمحوا لي هنا الحديث في قضيتين مهمتين هما ضرورة العمل على خلق شراكة حقيقية بين الحكومة ومجلس الامة من اجل الدفع بإتجاه ايجاد معادلة فاعلة تساعد على خلق النمو في مختلف مجالات الحياة في الاردن، اما النقطة الاخرى فتتعلق بالواجبات المنوطة بكل من الحكومة والمواطنين وضرورة قيام كل منهما بدوره لتعزيز الانتاجية وتحسين الاوضاع الاقتصادية عبر تفعيل مسألة الانتاج في المجتمع الاردني بعد التخلص من العادات الاستهلاكية السلبية، وهذا في الواقع يقودنا للحديث عن السلوكيات السلبية لبعض المواطنين والمطالبة بدور فاعل للأعلام لتوجيه سلوك الناس في المجتمع وخاصة ما تعلق منها بالإسراف والتبذير.

واضاف البشابشة ان نعمة الأمن والاستقرار التي يتمتع بها الاردن لا تكفي وحدها لتحقيق توازن في المجتمع دون ايلاء مزيد من الاهتمام سواء على المستوى الحكومي او الشعبي بمعالجة اوجه القصور التي تعتري مسيرتنا في مختلف اوجه الحياة حيث ان هناك قطاعات متعددة يجب علينا ان نبدأ من خلالها في العمل الايجابي، فعلى سبيل المثال في موضوع الطاقة وايجاد البدائل الممكنة اعقد ان الامر لم يعد يحتمل مزيدا من التنظير وانما يجب علينا الانتقال الى مراحل العمل الفعلي وعليه يجب على الحكومة ان تأخذ دورها في هذا المجال وتعمل بشكل جاد على مسألة ايجاد بدائل ممكنة للطاقة فعلى الاقل ان لا تتأخر كثيرا في موضوع الصخر الزيتي لأنه يعتبر بديلاً منطقياً ومقبولاً بل ومطلوب في هذه المرحلة الصعبة. وكذلك الامر في موضوع المياه اذ يجب على الحكومة ادخال أساليب متقدمة لاستعمالات المياه تعود بالنفع على الوطن والمواطن وزيادة الناتج من الزراعة، وعليه لا ينبغي تأخير تنفيذ مشروعي جر مياه الديسي وقناة البحرين.

وفيما يتعلق بالتأهيل والتدريب قال النائب البشابشة ان التأهيل والتدريب من الاحتياجات المجتمعية الضرورية في هذه المرحلة ويجب التركيز عليها، فنحن لا نريد للمواطن ان يستجدي الدعم وإنما ينبغي ان يتم تسليحه بالتدريب والتأهيل وبعدها يمكن ان يتم الحديث عن استخدام ما يسمى بالراتب التكميلي حتى يكون للمواطن دخل جيد، وهنا تقع المسؤولية بالدرجة الأولى على عاتق الحكومة فعلى سبيل المثال الآن البرلمان اقر قانون المناطق التنموية والأصل ان تعمل الحكومة وبشكل جاد على جذب المستثمرين لخلق فرص عمل للعاطلين.

واخيرا اتمنى على وزير العمل ان يكون هناك خطة إعلامية للترويج لمشروع التدريب والتشغيل بحث الشباب الاردني على الالتحاق به خاصة وان هذا المشروع يمثل خطوة جيدة في الاتجاه الصحيح ، كما اتمنى ان يحصل الخريج من هذا البرنامج على شهادة بالمهنة والمهارات التي تعلمها ويستطيع اتقانها.

د. السالم: ايلاء اهمية خاصة للاسكان والتعليم

من جانبه قال الدكتور باسم السالم وزير العمل ان برامج الحماية وشبكة الأمان تكلف الدولة نفقات كبيرة وهي بالتأكيد كما قال الدكتور الفانك عبارة عن قروض وفي هذه السنة كان هناك اكبر عجز على الموازنة حيث وصل الى اكثر من (900) مليون دينار ، ولكن الفكرة من هذا هو زيادة الرواتب إضافة إلى ايلاء الأهمية الخاصة لموضوعات الإسكان والتعليم، لكن القضية الأهم هي أن الحكومة ليس لديها آلية لضبط الدعم ولا يوجد لديها القدرة على الاستمرار بالدعم، فالنمو الاقتصادي في الأردن خلال السنوات القليلة الماضية زاد حوالي 5.5% وزادت الإنتاجية في منطقتنا أكثر من 2.3% على ذمة تقرير منظمة العمل الدولية.

وهذا النمو استفاد منه المواطن الأردني فالبرامج التي تقوم بها الحكومة اليوم تركز على التشغيل والتدريب وعلى صندوق التنمية والتشغيل وهذه من أهم أعمال الحكومة لمساعدة المواطن على القيام بأعمال ومبادرات فردية إنتاجية للتخفيض من الفقر ونسب البطالة، ففي الوقت الذي نتحدث فيه عن الحماية الاجتماعية فكيف يمكن لنا ان نعمل على بناء سياسة حكومية واضحة لمعالجة الأمراض الاقتصادية والاجتماعية؟

وفيما يتعلق بمشروع التدريب والتشغيل بالتعاون مع القوات المسلحة وكما تفضل سعادة النائب وذكر فإن الهدف الاهم لدينا من هذا المشروع حاليا هو تقديم خدمات التدريب والتشغيل للشباب ونسعى وبشكل جاد لتأمين النجاح لهذا المشروع ، واسمحوا لي هنا ان اقدم بعض الأرقام من واقع سجلات وزارة العمل، حيث كانت المشاريع التشغيلية في السابق لا توفر تأمينات او ضمانات اجتماعية وصحية، وقد بدأ بعض هذه المشاريع ب 1500 شخص وانتهى بـ 16 شخصاً فقط، اما اليوم فقد استوعبت الدفعة الأولي من مشروع التدريب والتشغيل (1500) شخص وقد اضيف الى هذا العدد بناءً على رغبة جلالة الملك عند زيارة جلالته للموقع ( 3500) متدرب، وقد انهى التدريب ( 1286) شخصاً من الذين التحقوا بالتدريب العملي من اصل (1500) وهو العدد الكلي للدفعة الاولى وكانت الشركه نفسها قد استغنت عن (80) شخصاً لأسباب أخلاقية، وهذا يشير الى ان نسبة التهرب اقل من 10% فقط.

وفي الوقت الذي تشتكي فيه شركات القطاع الخاص من ارتفاع اجور الايدي العاملة فإننا نقدم الخريجين من هذا البرنامج للمقاولين والشركات بكلفة (200) دينار مبدأيا الا ان بعض شركات المقاولة ما زالت متخوفة بحجة ان العامل الاردني غير مدرب، وعليه فإنني اقول لهذا الشركات بأن خريجي هذا المشروع هم من الاشخاص المدربين والمؤهلين ولدينا الآن (1286) شخصاً على استعداد للعمل بعد تلقيهم التدريب والمهارات اللازمة لتنفيذ الاعمال المتعلقة بمهنهم، وسيكون لدينا بعد ايام قليلة (3500 ) ممن انهوا تدريبهم ايضا،وهناك اقبال كبير على هذا المشروع حيث وصل عدد الطلبات المقدمة للتسجيل في هذا المشروع حتى الآن (14800) طلب وهذا العدد يتزايد في كل يوم بشكل لافت، وهذا في الواقع يساعدنا الى حد كبير في إخراج المواطن من دائرة شبكات الامان الى دائرة العمل المنتج عن طريق تدريبه، شريطة ان يسهم القطاع الخاص في تأدية دوره في هذا المجال واعطاء هؤلاء الشباب فرصة اثبات قدراتهم في سوق العمل.

جبر: مراجعة وتقييم عمل الشبكات القائمة

من جانبها قات الباحثة المتخصصة في شبكات الامان الاجتماعي رانيا جبر : من خبرتي المتواضعة في العمل على برامج وشبكات العمل الاجتماعي والتي كرستها في اطروحتي للدكتوراه التي اعمل عليها الآن ارى ان موضوع شبكات الأمان الاجتماعي بحاجة الى فهم دقيق حيث ما زال هذا المفهوم غير واضح وخاصة لدى وسائل الاعلام والجمهور، الامر الذي يضعنا اما تحدي السعي الى توضيح هذه المفهوم بشكل اكبر، وهنا اسمحوا لي ان اطرح مجموعة من التساؤلات المهمة منها هل شبكات الأمان الاجتماعي هي الحل الامثل للازمات التي نعاني منها؟ وما هي الفئات التي ينبغي ان تتوجه اليها شبكات الأمان الاجتماعي؟ وهل سنساعد كل الشعب الأردني ام فقط فئات محددة؟ وهل سنعامل كل الفئات وفق شبكة او برنامج واحد ام انه سيكون لكل فئة من هذه الفئات آليات وبرامج تختلف عن الأخرى؟

وبمناسبة الحديث عن الشبكات فهي موجودة لدينا وبكثرة وكثير من برامج منظمات المجتمع المدني هي تعبير حي عن احدى اشكال شبكات الأمان والحماية، وعليه اعتقد اننا بحاجة لمراجعة ما هو قائم من هذه البرامج وهذه الآليات، لنتمكن من تحديد نقاط القوة والضعف وجوانب القصور الموجوده عندنا، حيث اننا إذا استطعنا ان نعرف ماهية وطبيعة المشكلات التي نعاني منها في هذا المجال فإننا بالتأكيد سيكون لدينا قدرة اكبر على رسم سياسة امان اجتماعي واضحة المعالم ويكون انعكاسها وتأثيرها الايجابي مباشراً على المواطن.

وحول هيئة التكافل قالت الباحثة جبر لقد تم وكما تعلمون إنشاء هيئة التكافل الاجتماعي والتي جاءت بمبادرة سامية من جلالة الملك لتنظيم وتنسيق شبكات ومؤسسات الأمان الاجتماعي الموجودة في الأردن، وهذا بالتأكيد هو هدف سام يتطلع جلالة الملك من خلال اطلاقه لهذه المبادرة الى تحقيقه بنجاح، لكن السؤال الذي يمكن ان يواجهنا في مرحلة التطبيق كعملية ضرورية للوصول الى تحقيق الهدف المنشود هو الى أي مدى يمكن لهيئة التكافل الاجتماعي ان تلعب هذا الدور ؟ وكذلك الى اي مدى يمكننا الابتعاد عن الوقوع في مأزق الازدواجية في العمل وهي نقطة غاية في الاهمية اذا اردنا لهذه المبادرة ان تنجح. من هنا اقول ان علينا الاهتمام بتقييم ما هو قائم وبعد الحكم عليه نقوم ببناء برامجنا وسياساتنا المرتبطة بشبكات الامان الاجتماعي وبغير ذلك لن نستطيع تحقيق تقدم ملموس في هذا المجال.

السعودي: تأهيل المواطن هو السلاح الافضل

وقال النائب محمد السعودي عضو اللجنة المالية في مجلس النواب: ان احدى مشكلاتنا الرئيسة فيما يتعلق بالقضاء على الفقر والبطالة هي عزوف الشباب الاردني عن تعلم المهن ، وهنا اقول وبصراحة انه يجب علينا ان نركز اهتمامنا على الهدف الحقيقي الذي يمكن من خلاله زيادة انتاجية الشباب الاردني وخاصة ما يتعلق بالمهن الانشائية وغيرها من المهن الحيوية والتي تدر دخلاً يمكن ان يؤمن عيشاً كريماً لهؤلاء الشباب واسرهم، وهنا اسأل لماذا لا يكون هناك برامج تدريبية لهذه المهن؟ بل ولماذا لا نربط إعطاء المعونة بتعلم هذه المهن؟

والغريب ان العامل الوافد يأتي الى الاردن وقد لا يعرف اي مهنة ولكنه بعد سنتين فقط من اقامته في الاردن يصبح مؤهلاً بل ومعلماً في احدى المهن ويصبح لديه دخل كبير يقوم بتحويله الى خارج البلاد، وعليه فإنني اؤكد على ضرورة ان تكون برامج الحماية الاقتصادية والاجتماعية مبنية على التدريب والتأهيل وهي بالتأكيد افضل من جعل المواطن منهمكاً دوما بالتفكير بكيفية الحصول على المال السهل من الحكومة عن طريق الدعم المباشر.

واختتم السعودي حديثه بمطالبة الاعلام بأن يقوم بدوره في مسألة توجيه الناس لتعلم المهن خاصة وان الأردن مقبل على تجارة قد تصل الى 50 مليار دينار في قطاع الإنشاءات ولا تستغربوا ان قلت ان 5-6 مليارات منها يمكن ان تذهب الى جيوب عمال وافدين اذا بقي الوضع في الاردن على ما هو عليه الآن، فحتى نحمي المواطن لا بد من إعطائه السلاح والتأهيل وهو السلاح الأفضل والأضمن.

الخيطان: الصحافة وجرس الانذار المبكر

من جانبه قال الكاتب الصحفي فهد الخيطان: فيما يخص الملاحظات حول الصحافة والتي تحدث عنها سعادة النائب السعودي فقد قامت الصحافة الاردنية بتغطيته ومتابعة مختلف التطورات وكان معالي الوزير على اتصال دائم مع وسائل الاعلام وكان لديه مؤتمر صحفي عندما تم تشكيل الشركة وقد رأيت في الصحافة اكثر من عشرين مقالا صحفيا وما لا يقل عن 30 تقريرا صحفيا على مدار شهرين وللمرة الأولى التي ربما تحتفل الصحافة بقرار حكومي بهذا الشكل وقد كنا جميعا مؤيدون للذي تم، فالصحافة غطت الموضوع بشكل ممتاز وحتى الحكومة نعتقد انها كانت راضية عن هذه التغطية.

في موضوع مشتقات البترول ايضا الصحافة تلعب دورا ممتازا والصحف تتابع يوميا هذا الموضوع وتغطي وتعلق بشكل جيد، ومن الأفكار التي تهتم بها الصحافة اليوم مناقشات مجلس النواب حول الموازنة اضافة الى اشياء كثيرة يكتب حولها الصحفيون، لكن المهم في المرحلة القادمة هو كيف ستتعامل الحكومة مع ما يحدث وهل ستسمح للصحافة بانتقاد القرار؟

انا اعتقد بأن الصحافة الأردنية وخاصة في غياب الأعلام الرسمي تلعب دورا أساسيا ونتمنى ان يبقى هامش الحرية متاحاً أمامها لأن المهم ليس اتخاذ القرار ولكن ما بعد اتخاذ القرار وما هي تداعياته ونتائجه، فالصحافة اليوم تشكل جرس إنذار مبكر للحكومة في مسألة رفع الأسعار، وهي توفر معلومات للمسئول طازجة حول ما يجري في الأسواق وتساعد على اتخاذ القرار ونتمنى ان يستمر هذا التعاون.