نتائج استطلاع مركز الرأي للدراسات حول مخرجات لجنة الحوار الوطني

نتائج استطلاع مركز الرأي للدراسات حول مخرجات لجنة الحوار الوطني

لجنة الحوار الوطني .. بين مؤيد للمخرجات ومعارض لها

اعداد : مركز الرأي للدراسات
ايار 2011

في ضوء التفاعلات السياسية والاجتماعية التي شهدتها الساحة الاردنية وبعد ان تصدر الاصلاح المشهد المحلي والاقليمي ، قامت الحكومة بتشكيل « لجنة الحوار الوطني « برئاسة رئيس مجلس الاعيان طاهر المصري ونخبة ممثلة من القوى والفعاليات السياسية والاجتماعية والاقتصادية وقادة الرأي والفكر و أعلاميين وأكاديميين في الأردن و«مقاطعة حزب جبهة العمل الاسلامي وبعض التيارات السياسية»، لتكون المكلفة بإدارة حوار وطني مكثف حول مختلف التشريعات المتعلقة بمنظومة العمل السياسي في الاردن ، وتقديم مشاريع قوانين توافقية تكفل ايجاد حياة حزبية وديموقراطية متقدمة .

وعليه ، انبثق عن هذه اللجنة ثلاث لجان فرعية هي الديباجة ، و قانون الاحزاب ، وقانون الانتخاب ، اما قانون الأحزاب فان التعديلات المرجوة عليه ستكفل التعددية الحزبية والسياسية التي ستمكن القوى السياسية الفاعلة والشباب من المشاركة في صناعة القرار عبر أحزاب تعبر عن طموحات المواطنين وتحمل برامج تستجيب لاحتياجاتهم .
وفيما يتعلق بقانون الانتخاب فتسعى اللجنة الى ايجاد قانون توافقي يحدث نقلة في نوعية وزخم العمل النيابي الرقابي والتشريعي ومجلس يطلع بكل مهامه فيما اعتبرت التعديلات الدستورية محورا رابعا من وثيقة المرجعية للإصلاح السياسي التي توافق عليها أعضاء اللجنة والتي ستتضمن توصيات بتعديلات دستورية سترسل بعد إقرارها الى اللجنة الملكية المكلفة بمراجعة نصوص الدستور .

ونظرا للدور الذي يطلع به مركز الرأي للدراسات وتفعيلا لدوره الوطني والبحثي والاعلامي في تعزيز مفاهيم الاصلاح والديموقراطية ، فقد طرح موقعه الاليكتروني التفاعلي في الفترة من 1 الى 30 نيسان موضوع اداء ومخرجات « لجنة الحوار الوطني» على مستويين ، الاول : استطلاع للرأي يحمل سؤالا حول مخرجات لجنة الحوار الوطني واعتقاد القارئ فيما اذا كانت ستلبي طموحاته ، والمستوى الثاني : قضية ورأي ، حيث اتاحت المجال للقراء التعبير عن ارائهم ومواقفهم حيال هذه اللجنة وتوقعاتهم لما ستخرج به .

استطلاع الرأي : « هل تعتقد أن مخرجات لجنة الحوار الوطني ستلبي طموحات الشعب الأردني في الإصلاح ؟ »

اظهرت نتائج الاستطلاع وجود فجوة بين المعارضين والمؤيدين للجنة حيث اظهرت نتائج التصويت الذي شمل 204 مشارك ان 56,9 % المستطلعة اراؤهم لايتوقعون ان تلبي المخرجات طموحاتهم في الاصلاح المرجو واجاب 37,3 % منهم ان مخرجات اللجنة ستلبي طموحاتهم واجاب 5,9 % بالحياد.
قضية ورأي : « برأيك : ما هي أهم المخرجات التي تنتظرها من لجنة الحوار الوطني ؟»

اما القسم الثاني (قضية ورأي) والذي يمكّن القراء من المشاركة برأيهم بكل حرية حول اهم المخرجات التي تنتظرها من لجنة الحوار الوطني فقد جاءت الآراء كالتالي:

تناولت الآراء المعارضة للجنة قضايا بارزه أهمها أن همّ الشعب الأردني حاليا تجاوز قضية تشكيل الاحزاب وقانون الانتخاب الى قضايا مرتبطة بسبل عيشه ومحاربة الفساد والفاسدين والعدالة وتكافؤ الفرص في التعيينات ومحاربة المحسوبية والشللية .
وتحفظ البعض على تكوين هذه اللجنة معتقدين انها تحمل وجوها قد الفها المواطن الاردني وعرف افكارها ، مشيرين ان الاردن فيه وجوه تحمل افكارا جديدة من شأنها خدمة قضايا الاصلاح ، كذلك انتقدت هذه الاراء تركيبة اللجنة مؤكدين اهمية ان تكون تركيبة اللجنة من أشخاص ليسوا من لون واحد.
وقد بالغ البعض في تشاؤمه متهما كل اللجان بانها بعيده عن نبض الشارع وواصفا اياها بانها مضيعة للوقت والمال .

في حين تساءل العديد حول الجدوى من تشكيل لجنة للحوار ولا سيما انها استشارية الطابع وغير ملزمة متوقعا بان مخرجاتها ستلاقي مصير مخرجات لجنتي الاقاليم و الاجندة الوطنية.
واقترحوا ان يتم الموافقة على مخرجات لجنة الحوار الوطني بصورتها النهائية من خلال استفتاء شعبي ، وخاصة قانوني الأحزاب والانتخاب .
المؤيدون للجنة عبروا عن ترحيبهم وتفاؤلهم بمخرجات هذه اللجنة واعتقادهم بانها ستصل الى تشريعات مناسبة اهمها قانونا احزاب وانتخاب عصريين ، يشكلان الحل الامثل للخروج من الوضع القائم والمضي قدما لا سيما وان مجلس النواب بتركيبته الحالية قد لا يكون قادرا على سن مثل هذه القوانين حسب اعتقادهم .
وأكد العديد من المستطلعين أهمية الحوار مهما كانت نتائجه حيث انه سيصب حسب اعتقادهم في مصلحة الاردن باعتباره الطريق الوحيد للاصلاح .
وتساءل المشاركون حول جدوى الاعتصامات ما دام هناك لجنة حوار قائمة وتعمل على دراسة مطالب الشارع ؟.. هل ستناقش لجنة الحوار الوطني مطالب الشارع ام انها ستكون انتقائية في ذلك ؟
لماذ تبدو احزاب المعارضة غير مقتنعه بما يمكن ان تخلص اليه لجنة الحوار الوطني من قرارات ؟ هل مبرر ذلك ان هذه الاصلاحات والتعديلات ستكون شكلية وليست جذرية؟
وبما ان من اهم الاولويات على اجندة لجنة الحوار اعادة تكوين قانون الانتخاب والاحزاب وفتح ملفات الفساد الا يعتقد بان المرحلة الحالية مناسبة لتأسيس أرضية صلبة للمباشرة بالاصلاح تدريجيا حتى تكتمل منظومة البناء السياسي والاقتصادي والاجتماعي بنهاية الامر.
على صعيد متصل طالب بعض المشاركين بان يهتم طرفي المعادلة في عملية الاصلاح لجنة الحوار والمعارضة بالوصول الى نقطة وسطية معتدلة ولا يتم ذلك الا من خلال تشكيل لجنة تسمى ( لجنة الحكماء التي يتكون اعضاؤها من ذوي الخبرة والمعتدلين .. لتكون هي من يقارب بين وجهات نظر الاطراف غير المتفقة.
واكدوا ضرورة تحديد عدد مرات عضوية مجلس النواب بمرتين فقط و الغاء جميع انواع الكوتات على اساس تساوي الاردنيين في الحقوق والواجبات التزام المرشح ببيانه الانتخابي قانونيا واخلاقيا والغاء قانون الصوت الواحد ، واعتماد مرجعية القضاء في الطعون واعتماد القوائم النسبية( وتخصيص نسبة من عدد اعضاء مجلس النواب) لصالح الفئات المهنية الهامة .

اقتراحات من أجل عمل اللجنة

ووضع المشاركون مقترحات عدة امام لجنة الحوار الوطني مؤكدين على ان اخذها بعين الاعتبار يساعد في نجاح مهمة اللجنة ومن ابرزهذه المقترحات :
مناقشة كافة المقترحات التي تثار بشأن الاصلاح واهم ذلك باعتقادهم التعديلات المقترحة على الدستور ، مع عدم تجاهل قضية تأسيس المحكمة الدستورية وطبيعة صلاحياتها ومرجعيتها .
ايجاد ضمانات لتفعيل هيئة مكافحة الفساد وديوان المظالم وتفعيل قانون « من اين لك هذا» واقرارات الذمة المالية ومراجعة قوانين الاستثمار وغيرها .
`الغاء او تعديل بعض نصوص الدستور التي تخول الحكومات اصدار قوانين مؤقتة .
اعطاء المحكمة الدستورية او اي جهة قضائية سلطة النظر في الطعون بصحة عضوية اعضاء مجلس النواب وتمديد فترة انعقاد مجلس النواب وتحديد عدد مرات العضوية بمرتين و الغاء جميع الكوتات واعتماد القوائم النسبية .
اصدار قانون عصري للخدمة المدنية وتشكيل لجنة تتمتع بالنزاهة لاختيار شاغلي الوظائف العليا في الدولة .
الاستفاده من تجربة الميثاق الوطني ولا سيما وان معظم من ساهم به لا زال على قيد الحياة ومن الممكن الاستفادة من خبرته وتجربته .
اهمية تحرك اللجنة افقيا واستطلاع اراء المواطنين من خلال الحوارات واللقاءات الدورية .
مناقشة قضايا الاصلاح السياسي بالتوازي مع قضايا الاصلاح الاقتصادي والاجتماعي من خلال لجان متخصصة بذلك.
ان تكون مخرجات هذه اللجنة عبارة عن مسودة يتم مناقشتها على المستوى الشعبي او يتم طرح مخرجاتها للاستفتاء الشعبي بحيث تشارك كل الاطراف ودون استثناء بالتصويت على هذه المخرجات .

لجنة الحوار الوطني


وكان مجلس الوزراء قرر وتنفيذا لما جاء في كتاب التكليف السامي, تشكيل لجنة الحوار الوطني التي يترأسها رئيس مجلس الاعيان طاهر المصري وتضم العديد من القوى والفعاليات السياسية والاجتماعية والاقتصادية بهدف الحفاظ على حيادية اللجنة، وإضفاء صفة المدنية والأهلية عليها، لكي تعمل في أجواء موضوعية ومستقلة.
واشار المصري في وقت سابق خلال لقاء مفتوح عقده مركز الرأي للدراسات وحضره رؤساء اللجان المنبثقة عن لجنة الحوار الوطني ان اللجنة وفي موضوع التعديلات الدستورية ستكون دقيقة وحريصة بان التعديلات ستكون بصيغة توصيات دقيقة وفي مكانها، لان الدستور كلّ متجانس اذا سحب جزء منه قد يعطل او يلغى التسلسل لهدف وفلسفة الدستور، مشيرا الى امكانية التوصية باخذ بالطابع الاجرائي في موضوع التعديلات».
وتوقف المصري عند موضوع انشاء محكمة دستورية, قائلا: « اذا تقرر انشاء محكمة دستورية وهو رأي مطروح عندها يجب ان ندرس كيف يؤثر ذلك على هيكلية الدستور، فهناك مجلس عال فصلت سلطاته وهناك الكثير من الافكار الجديدة التي يجب الا تخل باحد هذه المبادئ او الثوابت المتفق عليها».
واعتبر المصري ان التحدي الاكبر الذي يواجه عمل اللجنة يكمن في إيمان الرأي العام والقوى السياسية بقدرة اللجنة على انتاج افكار اصلاحية والتساؤل فيما اذا كانت خطوات اخراج قانوني الانتخاب والاحزاب وربما اكثر منهما تسير في الاتجاه الاصلاحي بشكل يلبي فيه الرغبة في الوصول الى ما يريد الجميع في حقبة اصلاحية جديدة نسير بها نحو مستقبل افضل.
وقال المصري « عندما نقرر في اللجنة اجراءات اصلاحية يجب ان ننظر الى المدى البعيد فهناك اوضاع في المنطقة يعرفها الكل وهناك وضع في الاردن ورغبة شعبية باننا في تحقيق الاصلاح ، وكما هو معروف فنحن بنينا وطننا منذ أنشئت الامارة على اساس «التطور ليس بالانقلاب او الثورات» وما زلنا نعتقد ان هذا هو الاسلوب الصحيح للاصلاح ».
وقررت اللجنة تكوين ثلاث لجان : الأولى لجنة المقدمة «الديباجة» ويرأسها الدكتور رجائي المعشر، ولجنة «قانون الانتخاب» ويرأسها عبدالكريم الدغمي، ولجنة «الاحزاب» ويرأسها مروان الفاعوري.

وكانت لجنة الحوار الوطني قد ناقشت قبل ايام تقرير لجنة قانون الانتخاب المنبثقة عنها حيث توافق اعضاء اللجنة الفرعية على معظم مواد مسودة مشروع القانون باستثناء نظام الانتخاب الذي أحيل الى لجنة خماسية.
وكانت اللجنة الخماسية ناقشت وجهات النظر الثلاث التي لم تتمكن اللجنة الفرعية من حسمها وهي العودة الى نظام 89 وتطويره والثانية تتمثل باعتماد القائمة النسبية على مستوى المحافظة والثالثة على مستوى الوطن.
ويسعى المصري من خلال اللجنة الخماسية الى الاتفاق على وجهة نظر واحدة او اثنتين على الاقل وترك الحسم للهيئة العامة حيث تشير الاحتمالات الى اعتماد مبدأ القائمة النسبية على مستوى المحافظة.
وتوافقت لجنة الحوار الوطني بشكل مبدئي على انشاء هيئة عليا مستقلة للاشراف على الانتخابات والزام وسائل الاعلام الرسمية باعطاء المرشحين الحق في استعمالها مجانا وبشكل متساو واستخدام الحبر فضلا عن علامة على البطاقة الشخصية.
ومنحت الصيغة المقترحة «الهيئة الوطنية العليا للانتخابات» حق التمتع بان تكون شخصية اعتبارية ذات استقلال مالي وإداري، وان تقوم بجميع التصرفات القانونية بما في ذلك إبرام العقود وتملك الأموال المنقولة وغير المنقولة ولها حق التقاضي.
وتتكون الهيئة من ثلاثة عشر عضوا سبعة من القضاة المتقاعدين بمن فيهم الرئيس والباقون من الشخصيات المشهود لهم بالنزاهة والاستقامة والدراية، وتبلغ مدة الهيئة خمس سنوات ويجوز التمديد لها أو لبعض أعضائها لمدة ثانية بالطريقة نفسها.
وأعطيت الهيئة صلاحية إدارة الانتخابات العامة والبلدية في المملكة بكافة مراحلها والإشراف عليها بما في ذلك الإشراف على إجراءات تسجيل الناخبين والمرشحين و إعداد جداول الناخبين والمرشحين ونشرها وكذلك الاعتراضات والطعون.
كما أعطيت صلاحية الإشراف على كافة الإجراءات المتعلقة بعمليتي الاقتراع والفرز وإعلان النتائج النهائية للانتخابات ونشرها وإصدار التعليمات الخاصة بإجراء الانتخابات وبالشؤون المتعلقة بالهيئة.
ويحق للهيئة تشكيل اللجان الانتخابية بما في ذلك اللجان المركزية في المحافظات ولجان الدوائر الانتخابية وأية لجان أخرى تراها ضرورية.